آخر تحديث: 2019-11-18 00:08:26
شريط الأخبار

المعرفة ما بين مناهجها وأدواتها

التصنيفات: ثقافة وفن

من المعروف أنه قد ظهرت ثلاثة مناهج في تقييم المعرفة وهي منهج الإنكار المتمثل بالسوفسطائيين وهم جماعة فلسفية ظهرت في القرن الخامس قبل الميلاد يدّعون أنّهم من أهل العلم أنكروا جميع المعارف الواقعية والبديهيات وقالوا إن الإنسان مقياس كل شيء والباعث على ذلك أنهم كانوا مشهورين بالجدل وربما جرهم جدلهم على إنكارهم للحقائق والمنهج الثاني هو منهج الشك المتمثل بأصحاب الشك وهو نهجٌ يتوسط منهج الإنكار ومنهج اليقين حاول التوفيق بينهما فلم ينكر الواقعيات على وجه القطع ولم يثبتها كذلك بل التزم موقف الشك منها أما المنهج الثالث فهو اليقين الذي مشى عليه سقراط وأساتذته وتلامذته وتبنوا وجود الحقائق وإمكان الوصول إليها بالمنطق السليم وقالوا إن كلَّ إنسان قادر بحسب ما جهّز به من أدوات المعرفة على إدراكها والتعرف عليها تعرّفاً صحيحاً..

وبالطبع إن للمعرفة عدة أدوات نذكر منها الحس الذي تم اعتباره من أوثق المصادر المعرفية التي إليها تنتهي كل المعارف الضرورية منها والنظرية وهناك عدة مسائل طرحت في هذا الجانب من الأداة منها أنه هل للإدراك الحسيّ قيمة علمية وهل الحس هو الأداة الوحيدة للإدراك وقد ظهر مؤيدون لهذا الاتجاه وأطلق عليهم الحسيين ومن أنصار هذا الاتجاه الفيلسوف جون لوك والفيلسوف الألماني كانط، والأداة الثانية هي العقل وهو يتميز عن الحس بعدة عمليات هي الاستنتاج وإدراك المفاهيم الكلية والتحليل والتركيب والتجريد والانتزاع والتبديل والمسائل التي تطرح حولها هي كيفية إعمال العقل وقد ظهر مؤيدون لهذا الاتجاه من أبرزهم الفيلسوف والرياضي ديكارت الذي قال بأصالة العقل والأداة الثالثة هي التجربة التي تعد إحدى الأدوات التي تفيد اليقين بنتيجة كلية وبالطبع إن التجريبيات هي إحدى اليقينيات التي تشكل أساس البراهين العقلية وهي قضايا يحكم بها العقل بواسطة تكرار المشاهدة فيحصل ترسيخ للنفس أما أداة الإلهام فهي التي قال بها الفيلسوف ابن سينا الذي أكد أنّ النفوس القوية إذا كانت غالبة على الشواغل الحسيّة تقدر على الاتّصال بعالم القدس وتنقش فيها صور ومعان من ذلك العالم ثم يعود فيخبر بما أدرك منوهاً بأن انغمار النفس في عالم الطبيعة واشتغالها بالأُمور الحسيّة يمنعها عن الاتّصال.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed