لم يكن مستبعداً أن تستمر القوى المعادية لمحور مكافحة الإرهاب باستهداف أطراف هذا المحور في أي وقت وأي مكان يتاح لها، وتصعيد الضغوط على إيران ومنها التصعيد الإرهابي الدموي لم يتوقف ولاسيما بعد أن باشرت إدارة ترامب حملة تهديد هوجاء لا تبقي ولاتذر ضد القيادة الإيرانية في أعقاب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني, وجاء الهجوم الإرهابي الإجرامي على العرض العسكري الإيراني في الأهواز ليؤكد أن مسلسل الأعمال الإرهابية المؤلمة يتواصل تنفيذاً لرغبة الثلاثي الأمريكي – الإسرائيلي – السعودي في نقل المعركة ضد طهران إلى الداخل الإيراني, واستهداف أكثر المواقع حساسية ألا وهي قوات الحرس الثوري أحد أهم ركائز الدولة والثورة الإيرانية.
ومن اللافت أن حقد هذا الثلاثي على دول محور مكافحة الإرهاب وصل ذروته وأن روح الانتقام والتشفي أعمت بصيرتهم, وأن همهم النيل من الانتصارات التي تحققت وأسقطت أكبر مشروع إرهابي تكفيري راهنوا عليه للسيطرة التامة والنهائية على المنطقة منذ أكثر من خمسين عاماً, بل باتت هذه الممارسات استراتيجيتهم المعتمدة والمفضلة علناً وبلا أقنعة, وأن ممارسة الإرهاب الرسمي تتم على المكشوف كما جاء في تصريحات ولي عهد النظام السعودي محمد بن سلمان قبل أشهر أنهم سينقلون الحرب الإرهابية إلى داخل إيران.
لا ندري إلى أين يسير حكام السعودية الطائشون بهذه السياسة الرعناء التي ترسمها لهم الدوائر الأمريكية والإسرائيلية؟ وهل سألوا أنفسهم ماذا تستفيد بلدانهم من تأجيج الصراع مع جارتهم الأكبر في المنطقة إيران التي مافتئت تمد لهم يد الجيرة الحسنة والتعاون الصادق؟ وماذا جنت عليهم الحروب الإرهابية التي مولوها لصالح أمريكا والكيان الصهيوني سوى «شفط» ثروات بلادهم واستنزافها حتى آخر برميل نفط؟ ألم يتعلموا من أن الرهان على الإرهاب محكوم عليه بالفشل وأن واشنطن الراعي الأكبر للإرهاب في العالم تلقي بهم على قارعة الطريق, كما ألقت بالشاه والسادات وغيرهم كثيرين عندما انتهت مهمتهم؟
قد لا ينفع مثل هذا الكلام مع حكام استمرأوا خيانة شعوبهم وأوطانهم وجعلوا من أنفسهم وثروات بلدانهم مطية لتدمير أمة بكاملها ولكن نقول لهم: إن تصعيد نار الإرهاب داخل إيران لن يعوضهم عن هزائمهم النكراء وفشل مشاريعهم الإرهابية في المنطقة وعلى الأخص في سورية وإن اللعب بالنار الإرهابية مع إيران ستحرق أول ما تحرق أصابعهم وتهز عروشهم المتداعية.
tu.saqr@gmail.com

::طباعة::