سارع ترامب للتغريد بالتهديد لأعراب الخليج قبيل اجتماع منظمة أوبك محذراً من مغبة رفعهم لأسعار النفط, مؤكداً أن رفعه للحماية عنهم سيضطرهم للسفر على الطائرات التجارية بدل طياراتهم الخاصة التي يمكن أن تتوقف خلال أسبوع من فقدانهم الرعاية الأمريكية.
والمشكلة أن الرئيس الأمريكي لا يحرص على إبقاء أسعار النفط معتدلة خدمة لفقراء العالم وإنما لتأكيد الهيمنة الأمريكية والتأثير المباشر على قرارات تلك الدول الاقتصادية والسياسية وجباية فوائض عائدات النفط لزجها في حروب أمريكا التي دمرت وتدمر البنى التحتية في الدول الفقيرة وتزيد من عدد اللاجئين والنازحين وكذلك عدد الجياع.. حيث أنفقت الإدارات الأمريكية المتعاقبة أكثر من ثلاثين ألف مليار دولار على حروبها في الشرق الأوسط والبلقان وأفغانستان وغيرها بعد انهيار جدار برلين عام 1989 وتزعمها للقطب الأوحد.. مع ترافق ذلك بفرض عقوباتها الجائرة على كل الدول التي لا تستسلم لجنون الهيمنة الأمريكية حتى وصلت تلك العقوبات الاقتصادية إلى حلفائها مثل تركيا وتصعد في حروبها الاقتصادية عن طريق زيادة التعرفة الجمركية لتشمل أوروبا والصين والتلاعب بأسعار النفط للضغط على روسيا وإيران وحتى على مموليها في الخليج.
أضف إلى التأثيرات السلبية التي تخلفها الانبعاثات الغازية من المصانع الأمريكية وعدم التزام أمريكا باتفاقات المناخ وانسحابها من اتفاق باريس للمناخ في عهد المغرد الدائم على «تويتر» ترامب وأصبحت الكرة الأرضية تعاني ما تعانيه من الجفاف، والفيضانات وارتفاع درجة حرارة الأرض.
قبل عقد من الزمن كان عدد الجياع في العالم أقل من ثمانمئة مليون إنسان وكانت المنظمات الدولية تطمح لتخفيض عدد هؤلاء إلى النصف بحلول عام 2015 لكن الإحصائيات الأخيرة تشير إلى ارتفاع عدد الجياع إلى مليار وثلاثمئة مليون جائع.
وبهذا المعنى فإن الإدارات الأمريكية المتعاقبة التي تتلطى خلف أهدافها الوهمية بنشر الديمقراطية ورعاية حقوق الإنسان لم تحقق عبر العقود الثلاثة الماضية من قيادتها للعالم إلا ديمقراطية الحروب والدمار والمآسي ونشر الجوع ومنع ملايين البشر من الوصول إلى ديمقراطية الحصول على لقمة العيش!؟.
إن أمريكا تسير بالعالم إلى الهاوية وتدمّر مقدرات الشعوب وتنهب ما تيسر لها من تلك المقدرات وتجر العالم من سيئ إلى أسوأ ولن تتغير هذه الحالة المأساوية إلا من خلال عودة العالم إلى قيادة متعددة الأقطاب تفرمل تلك الاستباحة السياسية والاقتصادية والعسكرية التي تمارسها الإدارات الأمريكية المتعاقبة وتنهي هذا الصلف الأمريكي الذي يوسع دائرة المآسي على امتداد البسيطة.

::طباعة::