ما إن أعلن في صحيفة تشرين عن إصدار ملف – صفحة كل خمسة عشر يوماً، يكون منبراً للإبداع السوري- صدر الملف الأول، وبعد غد سيكون الملف الثاني– حتى كانت المفاجأة الجميلة التي كانت على غير مستوى..
المستوى الأول، هو ورود عشرات النصوص من مختلف أنواع الإبداع: شعر، هايكو، قصة، قصة قصيرة جداً، وغيرها، وهو ما يُفسر الحاجة الكبيرة لمنبر محترم يكون ملاذاً لنتاجات المشهد الثقافي السوري الذي يبدو أنه تائه في غير اتجاه..
الأمر الآخر، وهو اهتمام المبدعين السوريين في بلاد الاغتراب بما نشر من نصوص في الملف الأول، وهو ما أوقد عندهم الحماس لإرسال نصوصهم، وسننشر نصاً في كل عدد لمبدع سوري من دول الاغتراب..
المستوى الثالث، وهو مستوى النصوص، ومعظم الذين يكتبون ويرسلون نصوصهم هم الكتاب الذين قدموا أكثر نتاجهم إن لم يكن كله خلال سنوات الحرب، بمعنى أن هذا النتاج هو الرد الجمالي على كل هذا الخراب الذي أعلن على سورية من جهاتها الست..
كنا نظن، أنه مع اتساع هذا الفضاء الإلكتروني، لم يعد من حاجة للمبدع لنشر نتاجه في مطبوعة ورقية، ولاسيما أنها تصدر كل خمسة عشر يوماً، لكن المفاجأة؛ كانت في هذا التوق للنشر الورقي، حتى إن البعض من الكتاب الذين يرسلون مواد صحفية كان يبدي انزعاجاً من النشر على موقع تشرين من دون النشر الورقي، وهذا أيضاً ما لمسناه في إصدارات الهيئة العامة السورية للكتاب في وزارة الثقافة من الامتعاض الهائل للكتّاب الذين كانت الهيئة توافق على إصدار نتاجهم في كتاب إلكتروني فقط وليس كتاباً ورقياً..
ما أريد أن أصل إليه؛ هو أن الحاجة الماسة لمنبر يكون صدى لمختلف نتاج المشهد الثقافي السوري كان الدافع لإصدار صفحة متخصصة بنشر الإبداع السوري، ولنعترف: فقد مرّ زمنٌ طويلٌ؛ غابت خلاله المطبوعات التي تهتم بنشر الإبداع، ونذكر هنا أن أكثر من مبادرة قامت بها صحيفة تشرين لنشر الإبداع السوري لكن في كل مرة كانت تصل إلى خواتيم لا يحبها المبدعون..
ومن المفيد أن نذكر هنا؛ أنه كان لبعض المسابقات في القصة القصيرة جداً التي كانت أعلنت عنها صحيفة تشرين في بداية صدورها الأثر الكبير في توجه بعض الكتاب الذي بنوا اسماً إبداعياً في المشهد الثقافي السوري، وهذا ما بقي يردده على سبيل المثال القاص السوري أنيس إبراهيم في كل حواراته الصحفية حتى رحيله.

::طباعة::