آخر تحديث: 2019-11-17 10:41:22
شريط الأخبار

إشكالية أزمة الفلسفة الميتافيزيقة وعلاقتها بالواقع

التصنيفات: ثقافة وفن

يرى جان باتوكا أن هناك ثمة مؤشرات تشهد حالياً على أن الفن يتلقى بمعنى ما أزمة تشبه أزمة المجالات الروحية الأخرى وبالتالي إن الفلسفة هي الأخرى يمكن أن تكون في أزمة تندرج في سياق الأزمة العامة التي صاحبت مختلف المجالات الروحية وهي أزمة المعنى التي تطبع الإنسان والعالم الراهنين بيد أن خيوط أزمة الفلسفة بحسب تعبيره لن تنكشف ودوافعها لن تتعرى ومقاصدها لن تتبين بمجرد إبراز مظاهر الأزمة في المجالات الروحية المختلفة بل لا بد من الوقوف عند أهم المحاولات التي جربت فعل إنهاء الفلسفة كي يتم التثبت من معنى الأزمة والتبين من غاية النهاية وبالتالي بخصوصيتها…

والجدير ذكره هنا أن الحديث عن فكرة أزمة الفلسفة يعود إلى القرن الثامن عشر وبالضبط مع الفلسفة السلبية التي تشك في الفلسفة الميتافيزيقية بصفتها تطرح مواضيع الماهية وطبيعة الأشياء والجوهر والعلة والضرورة واللاحسي وهذه الفلسفة السلبية كانت نقطة انطلاق لفلسفة أوغست كونت الوضعية على أن ما قام به كونت هو تحويل الموقف من المشاكل الفلسفية إلى موقف يحرص على تقديم حلول وضعية لهذه المشاكل بعيداً عن الحلول الفلسفية وذلك بواسطة العلم الوضعي..

على أن الفلسفة الميتافيزيقية كما يلاحظ باتوكا لا تنتج معرفة مفحمة بشكل كلي بحيث يحصل داخلها الإجماع حول العلة الأولى والموجود فوق الحسي وإنما تعمل قبل كل شيء على تأسيس نظام قابل للتطبيق في العالم الموضوعي فالنسق الرياضي القديم يجد أساسه في فلسفة أفلاطون والنسق البيولوجي والاستدلالي والقياسي يجد أساسه في فلسفة أرسطو بينما المنطق القضوي عرف ولادته مع الفلسفة الرواقية فإذا كانت الميتافيزيقا تهدف تأسيس مذهب مستقل لفوق الحسي ولا للا موضوعي فإن نتيجة هذا الطموح هو وضع أسس معرفة الموجود الموضوعي فهنا في العالم السفلي حيث الموجود الحقيقي هو المقياس الوحيد للحقيقة يكون قصد الميتافيزيقا هو النزول مرة ثانية من فوق الحسي إلى ما يوجد في متناول الحواس إلى ما يتم الالتقاء به في العالم المحيط، وينتهي باتوكا إلى أن هذه الظاهرة التي تمثل سند الميتافيزيقا تتم إعادة إنتاجها مع وضعية أوجست كونت في مرورها من الميتافيزيقا إلى العلم ومع مادية فويرباخ وكارل ماركس في ارتباطهما بجدل هيغل ومع نقدية إيمانويل كنط التي تعتبر أنه بإمكان ميتافيزيقا الطبيعة وميتافيزيقا الأخلاق أن تصبحا أساساً لمعرفة العالم التجريبي ومكونه القبلي.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed