آخر تحديث: 2019-12-07 00:07:26
شريط الأخبار

الفنان التشكيلي فيصل إبراهيم: اللون في وجوده حدث نعيشه على مدى البصر

التصنيفات: ثقافة وفن

عن طبيعة اللون والضوء كتب الكثير من العلماء في عصر أرسطو، لكن نيوتن كان أول من حدد أن الضوء هو منبع الإحساس اللوني، وفي عام 1801 اقترح توماس يونغ نظرية ثلاثية الألوان حيث يمكن تركيب أي لون من الألوان الثلاثة الرئيسة، وفي عام 1810 نشر غوته نظريته عن الألوان وطبيعتها، لكن في عام 1856 أكد ماكسويل نظرية يونغ تجريبياً حيث لفت الانتباه إليها بعد أن طواها النسيان ثم قام ايوالد هيرينغ بتطوير نظرية اللون المضاد ما ساعد في تفسير عمى الألوان.

عن اللون وفلسفته ودلالته وأهميته كعنصر أساس في اللوحة التشكيلية ألقى الفنان التشكيلي فيصل إبراهيم محاضرة جاءت بعنوان «فلسفة اللون» وذلك في جمعية بانياس الثقافية، أشار فيها إلى أنه تم طبع فهرس الألوان العالمي الذي تم إنتاجه باشتراك جمعية الصباغين والملونين والاتحاد الأمريكي لكيميائي النسيج وملونيه عام 1925 وأصبح قاعدة بيانات ومرجعية.

كيمياء اللون

ويذكر إبراهيم أن الألوان هي عبارة عن تراكيب كيميائية مشتقة من مواد عطرية يتم الحصول عليها من تقطير الفحم والنفط، كما أن هناك أصباغاً آزوتية تأخذ عدة ألوان، وبيّن أن التغير اللوني في كثير من الأحيان يرتبط بتغير كيميائي مخبري أو طبيعي كما يحدث في أوراق الشجر نهاية الصيف، حيث تتناقص الأشعة ما يساهم في تفكك الكلوروفيل تاركاً للأنثوسيانين والكارتونيدات حرية نشر ألوانها من الأصفر إلى البني، ويعد اللون ظاهرة فيزيائية من ظواهر الضوء أو الإدراك البصري، حيث ترتبط الألوان بالأطوال الموجية المختلفة في الجزء المرئي من السلسلة الكهرومغناطيسية، فيترك الضوء أثراً فيزيولوجياً في شبكية العين وتتم معالجة هذا الأثر في الدماغ طبقاً لمحتوى الدماغ وبرمجته وخبرته حيث تقوم الخلايا المختصة بتحليل ثلاثي للون المرئي سواء كان اللون ناتجاً عن ضوء مباشر أو منعكساً عن مادة صباغية.

وأشار إلى أن اللون يظهر بسبب أن المادة تمتص بعض فوتونات الضوء المرئي ولا تمتص البعض الآخر فيظهر لون المادة بمحصلة الألوان التي لم تمتصه، اللون الأبيض يتكون من كامل الوجود اللوني المرئي (ألوان الطيف كاملة)، أما اللون الأسود فهو يمثل العماء اللوني أو العدم اللوني، والغريب أن كليهما لايصنفان من قبل الفنانين كألوان بل هما أداتا سطوع، تقسم الدائرة اللونية إلى قسمين (باردة وحارة) يتزعمهما الأحمر والأزرق، لافتاً إلى أن هناك أجساماً تعكس الضوء كما هو بطريقة متناظرة كالمرآة، وهناك أجسام تعكس الضوء بإحساسها الخاص، وأجسام تعكس كامل الضوء مثل الأبيض، وأجسام لا تعكس شيئاً كالأسود، وهناك أجسام تسمى الفلورية تمتص الضوء وتصدره بخصائص مختلفة بشكل آني وأجسام فوسفورية تمتص الضوء وتصدره.

تأثير اللون نفسياً

وبيّن إبراهيم أن اللون في وجوده هو حدث نعيشه ونتواصل معه نتعرف عليه ونتأثر فيه، يفرض علينا انحرافاً ما في الإحساس ويجعلنا نأخذ موقفاً مما رأينا، نحن لا نشعر بتأثيره بشكل واعٍ ومباشر لأننا على مدى حياتنا نعيش معه حتى أصبح كعملية التنفس لا نتذكرها ولا نقوم بها إرادياً إلا ما ندر، لكن لو فقدنا رؤية الألوان فترة سنعرف كم نحن مدمنون على اللون وسنعرف قيمة الجوع والعطش اللوني، فللون تأثير كبير وخفي في الحالة النفسية على الشعور بالحزن والغضب والفرح على إحساس الجوع والعطش والبرد والدفء، مثلاً الأحمر يزيد ضربات القلب والأزرق مهدئ، والأبيض للبيوت في المناطق الحارة يساهم كثيراً في تلطيف الإحساس بالحرارة، وهنا تلعب الخلفية، أي البيئة اللونية دوراً كبيراً، حيث يظهر أثر التباين بشكل واضح حتى إن بعض المذاهب كانت رموزها اللونية تتناسب والحالة النفسية التي تنتجها أفكارها (الأخضر والأبيض للزهد) و(الأحمر للمقاتلين العقائديين)، وبيّن أن هناك فرقاً كبيراً بين الإنسان اللوني وغير اللوني أي المبصر الطبيعي والأعمى، فمن لا يرى اللون لا يدرك معناه ووجوده، والإنسان الذي يولد أعمى لا يرى سواداً بل هو لا يرى شيئاً على الإطلاق، أما الشخص الذي كان مبصراً ثم فقد البصر فهذا وضعه أسوأ بكثير، لأنه يرى سواداً تاماً مع كل ما تعلمه عن السواد في مرحلة إبصاره.

الثالوث اللوني

ويذكر إبراهيم أن الألوان الثلاثة «الأحمر والأصفر والأزرق» هي فقط تشكل الوجود اللوني، فالأبيض عبارة عن تشتت لمجموعة الطيف المرئي أي إنه فوضى لونية، هنا تنقلب الدلالات إذا دخلنا إليه من عالم الفيزياء من رمز النقاء والصفاء والهدوء، إلى أمير الفوضويين وازدحام مروري خانق على شبكية العين، لكنه في الوقت نفسه غذاء كامل للخلايا البصرية، وهنا يقع الاختلاف والتباين بين دلالته ووجوده، فهو يمثل فوضى انتشار مجموعة الطيف لدرجة أن العين تصاب بعمى لوني مع وجود الضوء، فتعيش حالة الإبهار وضياع الهوية اللونية للمرئي لنقف كالبلهاء ونراه أبيضَ ساطعاً، لتأتي نقطة سوداء وتكسب معنى حقيقياً في هذا البياض الممل الواسع، وتطرق إبراهيم إلى عالم اللباس الرمزي عند بعض الشعوب، فالأبيض للرجال والأسود للنساء من جهة شيطنوا المرأة فألبسوها السواد وقدسوا الرجل فأردوه قتيلاً بغبائه الأبيض الساطع واكتفى بنفسه مزهواً كالطاووس ليتوقف عن البحث ويغلق باب الاجتهاد، كذلك بالأسود قيدوها وأغلقوها ومنعوها من إرسال أي رسالة، ممنوع أن تعبر عن شيء ممنوع خروج أي إشعاع عنها، أما الرجل الأبيض فيغرد طوال الضوء ويرسل رسائل بكل ما يحتويه.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed