استقرار السوق العقاري له الكثير من الانعكاسات الإيجابية على الاقتصاد الكلي، وذلك لأنه يتقاطع مع غيره من القطاعات الاقتصادية ويؤثر فيها ويتأثر بها، لذلك من المهم أن يعمل هذا القطاع وفقاً لمؤشرات فعلية وحقيقية بعيداً عن المغالاة في الأسعار، ولو عرّجنا على المشكلة الأساسية التي تواجه المواطن لوجدنا أنها «السكن» الذي أصبح يحلّق خارج السرب، ووصلت أسعاره إلى مستويات قياسية من دون مسوغ حقيقي، فالسوق يشهد ارتفاعات غير مسبوقة لم تتوقف عند حد، لعلّنا نسمع جميعاً عن الأرقام المخيفة للأسعار سواء للبيع أو الإيجار الذي لا يجد له حداً أو نسبة لا يمكن تجاوزها، على عكس كثير من الدول التي تقيد تاجر العقارات بنسب بسيطة لا يمكنه تجاوزها في أي حال، وهو ما تفتقد إليه أسواقنا حتى بات الجميع من أصحاب الكار «يسرح ويمرح» من دون رقيب أو حسيب.
قد يكون عدم وجود رادع قانوني أو سياسة عامة مناسبة من حيث تنظيم المدن أو منح القروض السكنية، حوّل عملية رفع الأسعار إلى عملية مزاجية، لذلك من المهم النظر إلى استقرار أسعار العقارات والإيجارات الحالية بمنهج ورؤية علمية واقتصادية، وتسليم المهمة لوزارة الإسكان لتصحيح الوضع القائم، والفرصة اليوم مواتية للمساهمة بشكل جديد في السوق عبر تقديم خدماتها ومضاعفة جهودها في تنفيذ المزيد من المشروعات التي تجعل العرض مناسباً سواء في مشروعاتها أو مشروعات التطوير العقاري والبدء مباشرة بتأهيل أراضٍ ومخططات تمنح للمواطنين مساكن بأسعار معقولة.. هنا نستطيع القول: إن توازن السوق مطلوب، وينبغي ألا يتوقف الدور الإيجابي على الجهات الوصائية فقط، وإنما لابد من أدوار للمطورين العقاريين الذين يعدّون المحرك الأساس للسوق، والحكومة إذا نجحت في وضع السوق في مسار مستقر ومتوازن، فتلك ضربة بداية يجب الاستمرار فيها وتطبيقها من دون إفراط أو تجاوز في الأسعار.
ما نريد قوله: إن إشراك صانع القرار في تقديم الحل الفعلي لمشكلة السكن يخلع الوصاية من يد تجار العقار والمتنفذين الذين استحوذوا على الفائدة كلها من دون مراعاة حاجة المواطن خلال السنوات الفائتة التي كان نتاجها عدم تمكن المواطن من الحصول على مسكن لائق ورفع الأسعار بشكل غير عقلاني.
القرار في مرمى الحكومة!! فهل سنبقى عكس التيار؟؟.
hanghanem@hotmail.com

::طباعة::