تنوعت الإجابات الدبلوماسية للمصارف العامة بشأن عدد القروض الاستثمارية التي منحتها خلال العام الجاري بين قليلة وخجولة، فلم تستطع الاختباء خلف إصبعها بالنسبة إلى الإقبال الضعيف على القروض الاستثمارية، فرغم التصريحات الحكومية عن توافر تسهيلات جدية تتيح للمستثمرين الاقتراض لإقامة مشاريع اقتصادية، إلا أن أعداد القروض الاستثمارية توحي عكس ذلك خاصة أن التسهيلات الممنوحة هي عامل الجذب الأول للمستثمرين.
المصرف العقاري كان أكثر جرأة بعض الشيء من المصرف الصناعي والتجاري عندما أعلن أنه لم يسجل سوى قرض استثماري وحيد في اللاذقية.
قرض استثماري واحد
مع الاهتمام الحكومي بالقطاع الزراعي بوصفه الضامن للأمن الغذائي تحديداً والركيزة الأساسية للاقتصاد المحلي، أوضح مدير المصرف الزراعي التعاوني إبراهيم زيدان لـ«تشرين» أن «حجم القروض التي منحها منذ بداية عام 2018 وحتى شهر تموز بلغت 1,467,133,000 ليرة سورية»، مبيناً أن «الضمانات تكون شخصية للقروض قصيرة الأجل في حال لم يتجاوز مبلغ القرض مليون ليرة، لكن في حال تجاوزه تتم تغطيته بضمانات معينة».
قرض استثماري وحيد سجل في المصرف العقاري، هذا ما أكده مدير المصرف العقاري وليد يحيى لـ«تشرين»، قائلاً: «يوجد حالياً بشكل أصولي قرض واحد سجل في فرع اللاذقية لإنشاء معمل أدوية وأغذية أطفال»، مضيفاً أن «عدداً كبيراً من المتعاملين مع المصرف العقاري يراجعونه لاستكمال وثائقهم للحصول على قروض استثمارية».
عدد الصناعيين الذين حصلوا على قروض استثمارية من المصرف الصناعي قليل حسب مديرة التمويل والاستثمار عهد غزالة، قائلة: «يوجد من خلال الطلبات المقدمة إقبال ولكنه يعدّ ضئيلاً جداً قياساً بعدد المتعاملين قبل الأزمة، فالمصرف جاهز للإقراض من حيث مؤشراته، نتيجة عمله أثناء الأزمة على تحسينها»، مبينة أن «نسبة السيولة عام ٢٠١٣ بلغت ٨% نتيجة الاندفاع الشديد لسحب الودائع من قبل المواطنين».
وبالنسبة للمصرف التجاري السوري مازال عدد المتقدمين لطلب القروض الاستثمارية لديه خجولاً جداً، حسب مصادر مطلعة في المصرف.
تسهيلات مصرفية
عامل الجذب الأول للمستثمرين هو التسهيلات المصرفية على القروض الاستثمارية التي تبرز قوة المصرف، فالخطة التسليفية للمصرف التجاري السوري لعام 2018 تضمنت منح تسهيلات غير مباشرة بمبلغ 100 مليار ليرة، موزعة على كفالات أولية ونهائية بقيمة 70 مليار ليرة، واعتمادات مستندية تصل إلى 30 مليار ليرة.
وبالنسبة للمصرف الصناعي بينت مديرة التمويل والاستثمار لـ«تشرين» أن المصرف يقدم سلة متنوعة من التسهيلات منها قروض تأسيس المشاريع الجديدة من بناء وآلات بنسبة تمويل تتراوح بين ٥٠-٦٠ %، إضافة إلى تقديم قروض لشراء المنشآت الجاهزة وقرض لشراء الآلات المستعملة»، لافتة إلى أن «الميزة التي يتمتع بها أصحاب المنشآت المتضررة أن نسبة التمويل تكون ٦٠% ونسبة الفوائد ١٠% مهما كان نوع القرض قصيراً أو متوسطاً أو طويلاً».
إقبال ضعيف
تلقى القروض المصرفية في الدول المتقدمة إقبالاً كبيراً بهدف إقامة مشاريع صغيرة ومتوسطة وغيرها، نتيجة التسهيلات المغرية التي تقدمها، في حين نشهد عزوف الكثيرين لدينا عن القروض الاستثمارية، ما سوغه مصدر مطلع في المصرف التجاري أن «الثقافة المصرفية لدى أغلبية المواطنين تقتصر على سعر الفائدة متجاهلين بقية حزمة الخدمات المصرفية الأخرى».
واقترح تكثيف حملات الترويج لتشجيع جميع الشرائح المجتمعية للاحتفاظ بمدخراتهم المالية ضمن حسابات مصرفية لضمان وحفظ أموالهم لما في ذلك من استثمار أفضل للأوراق النقدية المتداولة ينعكس على تسهيل الإجراءات المصرفية إيجاباً في حجم الودائع المصرفية ما يزيد من فرص الإقراض والتمويل ومضاعفة التسويق في القطاعات الصناعية (غرف الصناعة) وتفعيل دور وسائل الإعلام المرئية والمسموعة لنشر وتسويق المنتجات التسليفية وتثقيف المواطنين مصرفياً.
وانخفضت الاقراضات في المصرف الزراعي التعاوني في الأعوام السابقة (أعوام الأزمة) عما هي في السنوات قبل الأزمة، حيث أكد مدير المصرف أن حجم الاقراضات ازداد هذا العام عن الأعوام السابقة نتيجة عودة الأمن والأمان لمناطق عمل فروع المصرف الزراعي»، مشيراً إلى وجود إقبال على القروض التي يمنحها المصرف وخاصة مستلزمات الإنتاج لزراعة القمح والشعير وخدمات تربية الفروج وشراء البكاكير المستوردة وشراء الأغنام والجرارات الزراعية.
وبينت مديرة «التسليف في المصرف الصناعي أن «المصرف الصناعي اهتم بالمقاولين ولم يتوقف طوال فترة الأزمة عن تقديم الكفالات المصرفية لهم لأنه في الأزمة كانوا ينفذون مشاريع لمصلحة الدولة»، لافتة إلى أنه «حرصاً من المصرف على أهمية دور هذه الشريحة في مرحلة إعادة الإعمار يقدم لهم حالياً قرضاً لشراء الآليات دعماً لهم لمباشرة عملهم».
سيولة ضخمة
سقف القروض التي يتم منحها للاستثمارات تختلف بين مصرف وآخر حسب السيولة المتوافرة، فالمصرف التجاري السوري وضع خطة تسليفية لعام 2018 نظراً لتوافر سيولة جيدة تضمنت أولاً منح قروض استثمارية بمبلغ 30 مليار ليرة، وثانياً منح تسهيلات مباشرة بمبلغ 25 مليار ليرة سورية موزعة على قرض جار مدين بقيمة 10 مليارات ليرة وحسم سندات 5 مليارات ل.س، إضافة إلى قرض مدين مستندي يصل إلى 5 مليارات ليرة وقروض استهلاكية بقيمة 5 مليارات ليرة.
ولا يوجد سقف محدد للقروض الاستثمارية في المصرف الصناعي مادام يوجد تمويل مشترك مع مصارف عامة تملك سيولة ضخمة تعمل على دعم الصناعة كهدف أولي وقطاعات أخرى كل حسب نظامه، حيث تم إعداد التعليمات وفق ضوابط مصرف سورية المركزي والضوابط الداخلية للمصرف ومنحها القرارات التي حددت عدم تجاوز المبلغ الممنوح للمتعامل الواحد أو مجموعته المترابطة ٢٥% من رأسمال الخاص للمصرف، إلا أنه في حال تجاوز المبلغ المطلوب النسبة المذكورة، يمكن للمتعامل أخذ القرض عن طريق التمويل المشترك بين مصرفنا والمصرف التجاري أو العقاري.
وقالت مديرة التمويل والاستثمار لـ«تشرين»: إن المصرف الصناعي لبى جميع الطلبات لتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة، حيث تجاوزت اليوم نسبة السيولة ٦٢%، وانتقل المصرف في نهاية عام ٢٠١٧ إلى مصرف رابح بعد أن كان خاسراً، نتيجة عمله خلال الأزمة على تخفيف تلك الخسائر التي لحقت به بسبب التوقف عن الإقراض وإحجام المتعاملين عن تسديد ديونهم لأسباب عدة أهمها الأزمة وتضرر المنشآت.
باستثناء قروض القطاع العام، قال مدير المصرف الزراعي إنه «تم تحديد سقوف الإقراض لكل الغايات والقطاعات، للتعامل الواحد, فالقروض قصيرة الأجل تصل إلى 40 مليون ليرة سورية والقروض متوسطة الأجل تبلغ 80 مليون ل.س وأما القروض طويلة الآجل فتصل إلى 200 مليون ل.س بما فيها أرصدة القروض السابقة».
وأكد مدير التسليف في المصرف العقاري أن «سقف القروض الاستثمارية التي يتم منحها تصل حتى 500 مليون ليرة سورية».
الفوائد المفروضة
وعن الفوائد التي يضعها المصرف التجاري على القروض الاستثمارية أوضح مصدر مسؤول لـ«تشرين» أن «المصرف على جاهزية كاملة لتقديم كل الإمكانات المتاحة للصناعيين بمختلف مواقعهم، إضافة إلى تقديم القروض والتسهيلات بفوائد تفضيلية تبدأ بـ 8% وتنتهي بـ 12% وفق معايير ومحددات غير ثابتة تدرس وفق كل حالة يتقدم بها أي من الصناعيين إلينا وذلك تبعاً لخصوصية كل حالة».
ومن جهة أخرى أوضحت مديرة التمويل والاستثمار في المصرف الصناعي أن «القروض يتم منحها لمدة خمس سنوات أو أكثر وكحد أقصى عشر سنوات»، لافتة إلى أن «فوائد القروض المتوسطة التي تتجاوز مدتها السنة وأقل من خمس سنوات تبلغ ١١% وإذا تجاوزت خمس سنوات تصل إلى ١٢% باستثناء القروض المقدمة للمنشآت المتضررة نسبتها ١٠% حيث تم تمييزها عن غيرها».
وبلغت الفائدة المفروضة من المصرف العقاري على القروض الاستثمارية 11,5% في حال تم تسديدها خلال 5 سنوات، أما في حال التسديد عبر 10 سنوات فإن الفائدة ترتفع إلى 13%، حسب مدير التسليف.

::طباعة::