آخر تحديث: 2019-11-20 02:16:26
شريط الأخبار

ما بعد الطبيعة وإشكالية ماهية الجوهر

التصنيفات: ثقافة وفن

على الرغم من أن مفهوم الجوهر له علاقة بأكثر من مجال معرفي واحد إذ إنه يضرب بجذوره في المنطق والعلم الطبيعي إلا أنه في ما بعد الطبيعة يكتسي أهمية خاصة لأن ما بعد الطبيعة ينقسم إلى عدة أقسام هي الجوهر والعرض والقوة والفعل والواحد والكثرة من حيث إن كون الشيء جوهراً أو عرضاً هي القسمة الأولى التي ينقسم بها الوجود بما هو موجود وبحسب ابن رشد، إن أرسطو كان واعياً بأهمية هذا المفهوم حيث اعتبره مسألة المسائل والتي هيمنت على تاريخ الفلسفة كله إذ قد طرحها الفلاسفة السابقون عليه جميعاً بدءاً من طاليس وانتهاء بأفلاطون على أن الموضوع الأساسي الذي شغل بال الفلاسفة هو بخصوص تعريف الوجود..

ولما كان المعنى الأساسي والأولي للوجود هو عندما يعني ما يوجد أي عندما يعني الجوهر فإن السؤال يصبح حول ما هو الجوهر.. هذا الجوهر الذي يؤكد بعض الفلاسفة أنه واحد بينما يقول آخرون بأنه كثرة وتلك الكثرة التي هي بالنسبة للبعض متناهية ومحدودة العدد وبالنسبة للبعض الآخر غير متناهية أما الجوهر فمن الناس من قال إنه واحد ومنهم من قال إنه أكثر من واحد ومنهم من قال أنها أشياء متناهية ومنهم من قال إنها غير متناهية، والشيء الذي يجمع بين هؤلاء حسب ابن رشد بالرغم من اختلافهم هو كونهم جميعاً ينزعون منزعاً طبيعياً..

وفي النهاية إذا كنا نريد أن نكتشف المبدأ الرفيع الذي بموجبه يكون الجوهر على ما هو عليه فمما لا شك فيه أن تحديد ماهية أي وجود مادي يجب أن يأخذ بالحسبان مادته حيث إن ماهية أو صورة كل موجود تبقى هي الجذر الرفيع لجوهريته ولعل هذا هو ما يكشف عنه السؤال الذي طرحه ابن رشد بهذا الخصوص بعد الإشارة إلى السياق التاريخي الذي تمت فيه مناقشة مشكلة الجوهر.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed