آخر تحديث: 2019-12-12 14:12:16
شريط الأخبار

القضية الفلسطينية لا تُصفّى

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

السياسيون «الإسرائيليون» منذ فترة يطالبون بإغلاق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» لأنها تذكرهم دائماً بوجود قضية لاجئين لهم الحق في العودة إلى ديارهم التي هجرتهم العصابات الإجرامية الصهيونية منها، من خلال ارتكاب مذابح في عشرات القرى والمدن الفلسطينية.
ولكن نقول لهم إن الوطن غير قابل للاستبدال، وقضية اللاجئ ليست في الازدهار الاقتصادي والراحة المادية، وليست في جواز السفر.. قضية اللاجئ ببساطة شديدة هي الوطن، ومادام لاجئاً فإنه في حاجة للعودة على وطنه، وليس إلى أي وطن، ففلسطين على الرغم من مرور سبعين عاماً على ضياعها من أهلها واحتلالها من قبل «إسرائيل» و25 عاماً على «أوسلو» لا تزال وطن الفلسطيني الأول والوحيد، وحلمه الأزلي هو العودة إليها وليس إلى أي بقعة في العالم، لأن فلسطين أكثر من وطن، هي مرتبطة بالرسالات السماوية التي انطلقت منها وازدهرت فيها، وتالياً فإنها مقدسة لكل فلسطيني، فهو يرى الله في كل حجر وشجر، وفي كل جامع وكنيسة يرى فيها التاريخ المقدس.
مرت بالأمس الذكرى الـ 25 لاتفاقية أوسلو التي كانت خطيئة تاريخية، وطعنة مسمومة في قلب القضية الفلسطينية، وكانت كبوة كارثية لم تعد على الشعب الفلسطيني إلا بالكوارث.
القائد المؤسس حافظ الأسد الوحيد الذي قرأ السطور وما بينها منذ اليوم الأول في إعلان المبادئ ووثيقة الاعتراف المتبادل، وقال قولته الشهيرة: «إن كل سطر مما أعلن يحتاج مجلدات لتفسيره».
نعم اتفاقية «أوسلو» الوصمة، قادت إلى كل الكوارث الحالية ابتداءً من عار التنسيق الأمني، مروراً بإعطاء الضوء الأخضر للتطبيع العربي مع «إسرائيل» وانتهاء «بصفقة القرن» التي بدأ تطبيقها على مراحل، أولها الاعتراف بالقدس المحتلة «عاصمة أبدية» لكل يهود العالم، وثانيها إلغاء حق العودة، وثالثها اقتراح الكونفدرالية مع الأردن والتهدئة في القطاع، وضم معظم المستوطنات و800 ألف مستوطن فيها إلى «إسرائيل».
القضية المطروحة حالياً أخطر من تمويل وكالة «أونروا» وتقترب من محاولة تصفية حق العودة وشطب فلسطين من قلوب وذاكرة الفلسطيني بعد سبعين عاماً في الشتات، أي تصفية القضية الفلسطينية والاستسلام للأمر الواقع بوجود كيان اسمه «إسرائيل» يعترف أنه لليهود فقط واللغة العربية لغة ثانوية، والعربي وإن حمل الجنسية الإسرائيلية هو مواطن من الدرجة الثانية والثالثة. «صفقة القرن» أو أي صفقة أخرى، لن تنهي القضية الفلسطينية أو الصراع العربي- الإسرائيلي، رغم كل السلبيات والتنازلات والمجاهرات بإثم التطبيع ونقل «إسرائيل» من خانة الأعداء إلى خانة الأصدقاء والحلفاء عند بعض العربان، فدروس التاريخ علّمتنا أن أمتنا تجاوزت محناً كثيرة تتواضع أمامها «صفقة القرن».

طباعة

التصنيفات: بين السطور,زوايا وأعمدة

Comments are closed