آخر تحديث: 2020-08-08 23:31:15
شريط الأخبار

الشعر ما بين “لعبة” النحو و”لعبة” اللغة

التصنيفات: ثقافة وفن

إن صحت رؤية بالب حول أن الشاعر أمام اللغة يحلم بحرية فإنه يمكن القول إن معادلة التوازن التي لا تتحقق على صعيد الواقع يمكن تحقيقها على صعيد اللغة لأن الشاعر إنما يمارس لعبته مع الواقع عبر لعبته مع اللغة التي عبرها يتم فرز النصوص كمجموعة من قيم التوازن الناتج في الغالب عن تساوق التقطيع العروضي مع التقطيع الصرفي على أن من أهم سمات التوازن أنه يأتي في صورة تكرار استهلالي وهو ما قد يعرف بتجنيس صدور الأبيات الناتج عن تماثل صيغ البداية..

وفي صورة الموازنة غالباً ما تكون السمة المميزة هي الحفاظ على نسق الصوائت مع التباين في أغلب الصوامت وفي صورة التجانس تكون السمة المميزة إما صائتية أو صامتية أما في صورة الترصيع فغالباً ما تكون السمة المميزة هي الحفاظ على الصامت الأخير..

إلا أنه من أهم ما يمكن الإشارة إليه هنا هو أنه إذا كان ما ندعوه بالشعر يسعى باستمرار إلى خرق النحو على حد تعبير غريماس فليس معنى ذلك أن الشعر نسق لقواعد اللغة العادية بقدر ما هو توسيع وإغناء تقتضيهما اللغة الشعرية ويرجع ذلك إلى أمرين أولهما هو أن النحو الشعري يخضع لضرورات إيقاعية حيث قوانين تأليف اللغة الشعرية هي نفسها قوانين الإيقاع التي تعقد الطبيعة النحوية للشعر الشيء الذي ينتج العديد من صور التوازي والثاني هو أن النحو الشعري يمارس فعله في مساحة أوسع من الجملة حيث تصبح مؤشرات التعلق النحوي من أهم الأسس المساهمة في بناء وحدة النص ولعل هذا ما يعبر عنه مفهوم الازدواج عند ليفين الذي سعى إلى تأسيس نحو خاص بالشعر يتجاوز حدود الجملة ليمتد على طول العديد من الجمل وقد يتخطى ذلك ليشمل النص بأتمه، وفي ضوء هذا المفهوم الذي يتم بناء على نمطين من التماثل الموقعي أي التماثل بين مواقع متوازنة والتماثل بين مواقع متقابلة يمكن تفسير الكثير من القضايا التي تتعلق بالتوازي النحوي.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed