آخر تحديث: 2019-11-13 08:57:23
شريط الأخبار

التقنية الشعرية ما بين الإيقاع والتركيب ومبدأ اللانحوية

التصنيفات: ثقافة وفن

يتفق جل الشعريين المعاصرين على أن التضمين تقنية شعرية كاشفة وواحدة من أهم القيم الجمالية في لغة الشعر على أن محاولات كوهن ومازليغا وموريي وفاركا تعتبر من أهم المحاولات في هذا الصدد وتعد محاولة جان كوهن من أهم المحاولات من جهة قابليتها للتعميم حيث ينطلق من مسلّمة أساسية يتفق فيها مع كثير من الشعريين المعاصرين وهي أن اللانحوية هي الخاصية الوحيدة الموجودة في النظم المطرد والحر معاً.

فالفاعلية الشعرية على حد تعبيره تتحدد بدرجة التوتر والصراع بين الوقفة التركيبية والوقفة العروضية مؤكداً أنه عندما يتعارض العروض والتركيب يكون الفوز دائماً للعروض وبالتالي يجب على الجملة أن تخضع لمقتضياته كما يلاحظ كوهن أن الشعر يتجه عبر مراحل تطوره نحو مبدأ اللانحوية إلى درجة يمكن تصنيف الشعراء والمدارس الأدبية تبعاً لهذا المبدأ..

فالكلاسيكية احترمت التماسك النحوي بين الأبيات المتجاورة إلا في حالات قليلة ولم تختلف الرومانسية عن الكلاسيكية كثيراً فعلى الرغم من فصلها بين وحدات شديدة التماسك فإنها تشكل مع الكلاسيكية عائلتين متجانستين أما الرمزية فقد استغلت بشكل بارز هذه الظاهرة الأسلوبية ولم تتحرج من الفصل بين وحدات شديدة التماسك نحوياً ودلالياً على أن كوهن يسعى من خلال دراسته بهذا الخصوص إلى تأكيد حقيقة أساسية وهي أن تجاوز التركيب لحدود القافية يشكل تقنية شعرية وجوهر العمل الفني عكس الشعرية الكلاسيكية التي تلح على ضرورة الملائمة بين الإيقاع والتركيب وبالتالي إن عمل كوهن يتميز بالجدة والطرافة لأنه سمح بالكشف عن ظاهرة أسلوبية ظلت مهملة في الشعر العربي وقام بتبرأتها من تهمة العيب التي وصفت بها لمدة طويلة ورغم هذه النتيجة الأسلوبية التي وصل إليها كوهن إلا أن حديثه عن التوتر بين التركيب والإيقاع بقي عاماً بحيث لم يهتم برصد أنماطه وأغراضه الأسلوبية المختلفة.

طباعة
عدد القراءات: 0 قراءة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed