حدث ما توقعناه عشية عقد قمة طهران بين ثلاثي أستانا «روسيا وإيران وتركيا» من أن أردوغان يريد تعطيل دور «أستانا» في مركزيته بمكافحة الإرهاب والقضاء على هذا الإرهاب في إدلب، وحاول أردوغان أن يحرف المسار باتجاه ما سماه «بوقف إطلاق النار في إدلب»، وهو ما قوبل برد قوي وحازم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حين وجّه حديثه لأردوغان بالقول: «إنهم ليسوا معنا على المائدة» ويقصد: الإرهابيين، وعلى هذا النحو افتضحت خطة أردوغان حتى لو كان قد أعلن قبل أيام من قمة طهران أن «النصرة» حركة إرهابية وعليها أن تستبدل «عقيدتها» لتكون منظمة غير إرهابية.
ذلك كله شوهد على مرأى ومسمع العالم برمته حين بادرت محطات تلفزيونية إيرانية بنقل مباشر لمحادثات الرؤساء الثلاثة وعلى الهواء، فما كان من أردوغان إلا أن يصمت وعلى مضض لأن خطته ومحاولاته لقطع الطريق على الجيش العربي السوري وحلفائه قد باءت بالفشل أمام إرادة حقيقية لهذا التحالف الاستراتيجي في المضي قدماً في مهمته لمكافحة الإرهاب ولتطهير إدلب بريفها ومدينتها من الإرهاب، ولإحباط أي توجه تركي أو أمريكي أو غربي للتلاعب بالجغرافيا الوطنية السورية، مادامت هذه الجغرافيا هي التي تحدد المهمات والمسؤوليات لضمان وحدة وسيادة أراضي الجمهورية العربية السورية من دون عزل أو فصل منطقة عن أخرى، ومن دون السماح لكل القوى الضامنة والراعية للإرهاب والإرهابيين باختراق واستباحة الجغرافيا في أي شبر من أراضينا وعبر كل الجهات شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً.
ومن هنا كان الأساس في قمة طهران التأكيد مجدداً وفي البيان الختامي على وحدة وسيادة الأرض، وإرادة التمسك بالقرار الوطني المستقل سواء من جهة التعامل مع القوات الأجنبية كقوات احتلال بما فيها القوات التركية والأمريكية، ومن جهة إسقاط كل المشاريع الانفصالية التي كانت وراء استهداف سورية ومحاولة تدمير مؤسسات الدولة أو من جهة إبطال مفاعيل حملة التجييش والافتراءات وإيجاد الأضاليل لذرائع باتت أسطواناتها مشروخة «كالسلاح الكيميائي» و«الكارثة» التي قد تصيب المدنيين، وازدياد عدد اللاجئين، في حين أن الإرهاب في تشغيله كأداة ووقود نار لهذه الحرب المفروضة على سورية هو من يتخذ من المدنيين دروعاً بشرية، وهو ما ثبت بالدليل القاطع مع تحرير كل منطقة من هؤلاء الإرهابيين من حلب إلى دير الزور إلى الغوطة الشرقية، وجنوب دمشق والجنوب السوري. وها هو السعار نفسه يتجدد مع مواجهة هؤلاء الإرهابيين مع الدول الضامنة والراعية لهم وخاصة تركيا أردوغان في إدلب التي دخلت في مرحلة عين العاصفة، ولن تكون إلا سورية بكل عزم وإرادة الجيش العربي السوري لتحقيق انتصاره الكامل والناجز ولتظل الجغرافيا السورية وطنية بالكامل.

::طباعة::