ثماني سنوات من الحرب والدمار والتخريب والحصار لم تقتل عند السوريين حب البقاء والعطاء المتجدد، والإصرار على البناء في مختلف ميادين الحياة، وصورة معرض دمشق الدولي حاضرة وشاهدة بقوة على ما نقول، زحف جماهيري كبير، مشاركة خارجية واسعة رغم تهويل وتطبيل الأعداء، وحضور محلي يحاكي إنجازات الجيش والدولة في حربهما على الإرهاب، وسمعة تجاوزت حدود الحصار والعقوبات، ورسالة واضحة وصريحة للخارج أن سورية باقية باقتصادها ومؤسساتها وشعبها المحب للحياة، هكذا هو عرس سورية تحتضنه مدينة المعارض في دمشق، تختزل كل معاني حب البقاء والحضارة وقوة الاقتصاد.
والقول الحق: إن انطلاقة المعرض في هذه الظروف بمنزلة انتصار على دول الاستكبار والمتآمرين من أهل البلد ومشغليهم في الخارج من عربان وغربان وأمريكان وغيرهم من أهل الحقد والشرور..
وفي الحضور الاقتصادي الكبير، الذي شمل أكثر من 60 دولة شاركت بمنتجات وسلع تشكل هوية اقتصادها، وعدّت مشاركتها فرصة ذهبية للتعريف بمنتجاتها، وبوابة دخول واسعة إلى الأسواق المحلية، وتوسيع دائرة العلاقات الاقتصادية التجارية الرسمية منها والخاصة، ومنصة جديدة وحاملاً متنوعاً للبحث في الفرص الاستثمارية، وعاملاً مشجعاً لعودة رأس المال المحلي المهاجر، وعنصر جذب مهم للأموال العربية والأجنبية الصديقة من بوابة الاستثمار والمشاركة في إعادة الإعمار وفق رؤية حددتها سياسة الحكومة عبر عرسها الوطني على أرض مدينة المعارض الذي حدد خريطة طريق للتنفيذ خلال المرحلة المقبلة، وما اتخذته من إجراءات وقرارات مشجعة للمشاركين على المستويين المحلي والخارجي بدءاً من حسومات المشاركة وصولاً لعقد الصفقات والسماح للبيع في السوق المحلية، والأهم الرؤية الشمولية التي وضعتها الحكومة لاستقطاب رأس المال الخارجي للمساهمة في إعادة تأهيل البوابة الانتاجية للقطاع العام الصناعي والخدمي، وتقديم التسهيلات وتخفيف الإجراءات التي من شأنها صنع الأرضية المشجعة لعودة المال الصناعي والصناعيين للمساهمة في إعمار ما خربه الإرهاب…
(نعم) عرس الياسمين يرسم لوحته الستين في عقول المشاركين، ويؤكد للعالم أجمع أن الإرهاب لم يستطع قتل روح السوريين وحب البقاء لديهم، وأن قطار الإعمار والتعافي قد انطلق ليشمل كل جوانب الحياة السورية رغم أنف الأعداء والمتآمرين….
Issa.samy68@gmail.com

::طباعة::