إن تعددية التأويل تكشف عن إرادات القوى والسلطات التي توجد من وراء التأويل إذ لا شيء كما يقول دولوز سوى كميات من القوة في علاقة توتر وبالتالي يترتب عن هذا القول بحرب التأويلات والإعلان عن تعدد الحقائق وتنوعها مما يعني من جهة تقويض النظر التقليدي للحقيقة كشيء مجرد مفصول عن اللغة ومن جهة أخرى النظر إلى حقيقة الواقع كقوة سبق الاستحواذ عليها بسلطة التأويل كما أنه سيكون مجازفة القول إن رهانات التأويل الجديد مقابل التأويل الميتافيزقي وعلى هذا الأساس يمكن التمييز بين القوة المفاهيمية التي يتم الاشتغال بها في الفكر الفلسفي الحديث عن سواها وبيان ذلك أن مفهوم الاختلاف قد تعاملت معه الميتافيزيقا كتعدد وتنوع ما دامت الأشياء تتمايز عن بعضها ومع أن هيغل يعتبر الموقف المذكور بأنه ساذج واختباري إلا أن بلوغ حركة الاختلاف الباطني أو الجوهري لا تتم إلا بتحرير السلب من التناقض الجدلي الهيغيلي ذاته..

وفي هذا الانتظام ذاته تنظر الميتافيزيقا إلى مفهوم الانفصال كحركة تقابل وتعارض وتناقض بين خصمين وبهذا المعنى فإن الفكر الجدلي إذ يقر بالانفصال فلغاية التصالح والوحدة في حين أن الاختلاف بين النقيضين في إطار تحرير السلب هو اختلاف لا متناه وإن جوهر الانفصال لا يكمن في الفصل والقطيعة وإنما في لا تنامي الفصل ولا محدودية القطيعة..

وإذا جاز الحديث عن الأوهام المفاهيمية ذات الطابع الميتافيزيقي فإن الوجه الثاني للأوهام الميتافيزيقية يأخذ طابع الممارسة السلوكية فيتجسد عينياً في مظاهر متعددة بحيث يتعلق الأمر بأوهام تؤطر المخيال وذلك من منظور سيميولوجي يعمل وبحركة مزدوجة على بيان كيفية اشتغال العلامات مع تقويض أفقها الميتافيزيقي.

::طباعة::