كتبتُ لك إنهم قتلوا القمر
المسافرون إلى الغد..
كنتُ أخلّصُ أعماقي مما علق من أعشاب البحر،
وكنتَ صامتاً هناك..
تتسلى بانتشال الضوء من أحجيات الموج..
الريحُ الوحيدةُ التي كلّمَتْنا سرقت أنفاسَ الجزيرة،
وسمعنا معاً صراخَ البَرّ..
كتبتَ لي على عجل:
مات الساكنُ في برجِ المنارة خمسينَ عاماً
ليشتري وطناً بغنائم الظلام.
كتبتَ لي على عجل:
أحبكِ مبلولةً بالماء..
وأطفأتَ سيجارتك بأطلسِ العالم.
**
في بوصلتي قداسُ جوري للمخيلة..
وحتفٌ أوصلني إلى معبدك
أضاعني شرقٌ في شمالِ الصدر
عسلٌ وشعرٌ وارتعاشُ الأبدية في ولائم الشمال
فمن يتركِ الموسيقا كاسدةً في زوادةٍ للصلاة؟
لا ترهقوا تراتيلَ عيدي
الكنيسة الوحيدة التي أذكرها قلّدتني جرساً
وصباحاً أوقعني الجرس في عيدٍ مستعار.
**
جوقةُ المعنى في اللامكان الذي يؤوينا
ترتب الزنابق في الصمت لتغوينا بالمجاز
كنتَ كعهدكَ في ارتكابِ الشموس
وأنا أكتب لك
إنهم قتلوا القمر مجدداً
وحولي جثثُ الضوء كحباتِ الرمان
عصيرية الملمس..
خمرية اللمعان..
كنا عاشقين تعاطفا مع الليل في المجزرة
يرفعان أقداحَ الجمرِ في عرسِ السماء
فتنسكبُ منهما الشهب
نسّاجُ الخيالِ يجمعُ الشهب
يختارُ أصفاها
ليصنعَ لنا القمر.

::طباعة::