ما بين قرض الإبداع وقرض المستلزمات المدرسية زمانان وحالان, رغم أنهما يقدمان نظرياً لشراء الورق وأشياء ملحقة بالحاجة نفسها!!
فالأخير قدمته الحكومة للعائلة كي تستطيع الإيفاء بمستلزمات أبنائها التعليمية بعدما ضاقت بهم الحال وأصبحت تلبية حاجات الأسرة من دون الحصول على ديون وقروض وجمعيات ومساعدات من فوق وتحت الطاولة من المحال تنفيذها, والأول كان يقدم للمبدعين في زمن الرخاء لطباعة كتاب أو ديوان شعري بشكل محترم يغري مبدعه وقراءه, وربما لإبداع آخر!
فالزمن تغير والأساسيات تغيرت, وقدرة العائلة اليوم لا تكفي لتأمين متطلبات البيت ومستلزماته الأساسية مهما بدت عادية, فكيف تكون الحال مع متطلبات الأبناء المدرسية والجامعية المتنوعة والمتعددة؟
فمن يعرف سورية في زمن الأمن والأمان يعرف أن الكتاب والدفتر وكل المستلزمات القرطاسية والمدرسية الأخرى لم تكن يوماً عبئاً على العائلة, على العكس فإن العائلة كانت تبحث عن الجودة والنوعية, ولا تقبل أن يحمل الابن دفاتره وكتبه إذا لم تكن مغلفة بتجليدين ومزينة «بالإتيكيت» بأفضل شكل, وتتباهى بالماركات التي تبتاع منها هذه المستلزمات.
أما اليوم فإن كل شيء يربك الأسرة ولا قيمة للنوعية والجودة بقدر قيمة تأمين هذه الحاجات لاستكمال العملية التعليمية, حيث لا يمكن أن يتعلم الطالب من دون توفير ورق البردي والقرطاس.
لقد تهاونت إدارات المدارس في سنوات الحرب وتفهّمت التقصير في تأمين هذه المستلزمات وقبلت من الطالب أي لباس وأي دفتر, لكن هل ستقبل هذا العام باستمرار الحال نفسها للأسر التي ستقصر في تلبية حاجيات أبنائها؟
لا شك في أن تقديم الحكومة لقرض المستلزمات سيشجع الإدارات على الإصرار على الطلب من الأسرة تأمين هذه المستلزمات, وسيضع الأسرة في مآزق أمام أبنائها أولاً وأمام إدارة المدرسة ثانياً, لكن ماذا عن الأسر التي لم يتبق من دخلها شيء لتفي به حاجة القرض والمدرسة؟
خلاصة القول: إن قرض الإبداع أصبح من ذكريات القرن الماضي لتبدل الحاجات, فلم تعد هناك قيمة للكتب عند البعض بعد انتشار الكتاب الإلكتروني, لكن المأمول أن يصبح قرض المستلزمات المدرسية من الذاكرة أيضاً, وأن تنظر الحكومة لهذه المسألة من منظور آخر وتعمل على تحسين أحوال الأسر السورية بشكل عام لتعود لقدراتها المعيشية السابقة, لتستحق الحكومة الشكر الحقيقي.

::طباعة::