الأزمة بريئة والعوامل الجوية لا مجال للتدخل بطبيعتها والأدوية الزراعية باتت التحدي القوي لعدم جدواها وفاعليتها بالقضاء على أمراض النباتات, موسم الزيتون لا يسر حال مزارعيه, حيث وصلت نسبة الإصابة بما يسمى «سل الزيتون» والآفات الفطرية إلى مستوى كادت أن تصبح كارثة ولاسيما في منطقة مصياف ليس على المزارع فقط بل كأحد أهم الزراعات الاستراتيجية المعتمدة في الصادرات المحلية والتي تفاخر بها بلدان العالم وأحد محاصيل الأمن الغذائي إضافة إلى أنه مصدر الرزق والمعيشة لشريحة كبيرة من المزارعين.
المزارع الذي يلقي باللوم على الوحدات الإرشادية لعدم تزويده بالأدوية اللازمة لمكافحة أمراض الزيتون والتي اقتصرت -حسب قولهم- على المعارف والمقربين, بينما الوحدة الإرشادية تصف المزارع بالمهمل لعدم اهتمامه بالحقل إذ لا يكلف نفسه الذهاب إلى الإرشادية للحصول على حصته من الأدوية والمبيدات الحشرية.
حسان شبول أحد مزارعي الزيتون من قرى مصياف قال: لم يحظ المزارعون في هذه القرى بأي دعم أو اهتمام من جهة تقديم الأدوية ولا حتى قيام أحد المختصين من مهندسين ومشرفين وغيرهم في زراعة مصياف أو حماة بالاطلاع على واقع أشجار الزيتون وتقييم حالتها تفادياً لتفاقم المشكلة, علماً انه منذ أشهر بدأت تظهر علامات تشير إلى وجود أمراض تهدد الأشجار, موجهاً انتقاداته إلى إرشادية عين حلاقيم التي احتكرت الدواء والمبيدات والمصائد لتوزيعها على المعارف والأصدقاء فقط ومن حصل على كمية قليلة من غير هؤلاء كانت بمشاجرة مع رئيس الوحدة و العاملين فيها, ولم ينكر شبول أن العوامل الجوية كان لها دوراً في انتشار ذبابة الزيتون حيث درجات الحرارة المرتفعة مؤخراً كانت أحد أسباب انتشار المرض والآفات الفطرية, والمزارع فجر المصة يشارك شبول الرأي بما تحدث به, فلم يحصل على أي كمية من الدواء حتى الآن من الإرشادية وفي كل مرة يراجعها يكون الرد «ما في دواء بس يجينا منخبرك» وقال: وصلت نسبة الضرر في أشجار الزيتون إلى أعلى مستوياتها, وقال: كافحت قسماً من الأشجار من خلال رشها بالأدوية الموجودة في الصيدليات الزراعية حتى الأشجار التي تم رشها بالمبيدات لكن النتيجة كانت واحدة فلم تختلف نسبة الإصابة بالمرض عن باقي الأشجار ما يدل على عدم فاعلية الدواء. وأضاف: لقد بلغت نسبة الأسيد في الزيتون 28% هذا ما أكده صاحب معصرة للزيتون وتعتبر نسبة مرتفعة جداً بينما النسبة المتعارف عليها بين 0-3% فقط وهذا يعني ان الزيتون لا يصلح حتى لصناعة الصابون.
نائب رئيس الوحدة الإرشادية في عين حلاقيم التابعة لمنطقة مصياف د. ماريوس الدورة أكد أن نسبة إصابة الزيتون بمرض الذبابة البيضاء وصلت إلى 100% في أغلب الحقول, مبيناً أن حتى حبات الزيتون التي لم تسقط على الأرض غير صالحة ولا تنفع لشيئاً ولذلك كان من الواجب ان تكون المكافحة شاملة وبشكل جماعي من قبل المزارعين لكل الحقول وفي وقت واحد لأن المكافحة الفردية لا تفيد ولا تقضي على المرض وهذه المكافحة لجميع أنواع الأشجار كي تكون النتائج جيدة .
وعن توزيع الأدوية الزراعية فإن نائب رئيس الوحدة يلقي باللوم على المزارع ذاته الذي لم يأت للحصول على حصته من الدواء والذي مازال موجوداً حتى الآن ويتابع قائلا بما أنني أحد المزارعين وجدت أن الدواء فعال ولا حتى المتوفر في الصيدليات الزراعية فعال وربما المزارع أصبح لديه قناعة بأن الأدوية الموزعة على الإرشادية لا تنفع في مكافحة أي من الأمراض النباتية
المهندسة سوسن القيسي رئيسة دائرة الزيتون في زراعة حماة ترى أن ازدياد نسبة الإصابة بالمرض يعود سببها إلى موجة الحر الشديدة والمفاجئة في الأيام الأخيرة من الشهر الماضي ما ساهم في تطور مراحل نمو ذبابة الزيتون, كما أن الأدوية الزراعية تم توزيعها بالكامل على الوحدات الإرشادية التابعة لزراعة حماة, وقالت: خلال الجولات على حقول الزيتون تبين ان منطقة مصياف هي الأكثر في نسبة الإصابة حيث وصلت إلى 50% بينما كانت في مناطق سلمية ومحردة أقل, مشيرة إلى أنه خلال العام عقدت ندوات توعوية للمزارعين بالتنسيق مع دائرة زراعة مصياف لمعرفة المشكلات التي يعانيها المزارعون والاحتياجات اللازمة للزراعة.
وأشارت القيسي إلى أن إنتاج الزيتون في العام الماضي بلغ 61 ألف طن ومن المتوقع ان يصل الإنتاج إلى 63 ألف طن من الزيتون كتقدير أولي وهذه الكمية قابلة للتغيير بعد الانتهاء من موسم القطاف.
مدير الوقاية في زراعة حماة المهندس محمود العبد الله قال: إن الوزارة قامت بتزويدنا بـ 300 ليتر من الأدوية المتنوعة والمبيدات الخاصة بمكافحة الحشرات إضافة إلى وجود 300 ليتر كانت موجودة لدينا سابقاً وهذه الكميات تم توزيعها على الوحدات الإرشادية الزراعية في مختلف مناطق المحافظة حسب مخصصاتها وحاجتها لكن بعض الإرشاديات لم تستلم مخصصاتها من الأدوية.
كما أضاف مدير الوقاية: لاحظنا وجود أمراض تسمى سل الزيتون إضافة إلى آفات فطرية حيث تراوحت الإصابة بين المتوسطة والعالية, وفي قرى عوج وكفر كمرة وصلت نسبة الإصابة إلى أكثر من 50% وفي حقول وادي العيون وجدنا إصابات فطرية ويعود السبب في هذه الأمراض إلى نسبة الرطوبة العالية والحرارة المرتفعة.
ولفت مدير الوقاية إلى أن مثل هذه الأمراض والآفات الفطرية عندما تأتي بشكل جائحة قد لا نستطيع فعل شيء، وسيقوم مكتب الزيتون بحماة بالإيعاز إلى فتح المعاصر مبكراً في 20 من الشهر الحالي, وذلك تفادياً لزيادة نسبة الأمراض في حال هطل الأمطار, فتصبح المشكلة أكثر من جائحة بل كارثة على موسم الزيتون ومن المتوقع أن يكون الإنتاج سيئاً لهذا العام ولاسيما في منطقة مصياف.

::طباعة::