قبل ما يقارب العام، أقامت وزارة الثقافة ندوة فكرية حملت عنوان «الثقافة الوطنية ودورها في تحقيق النصر»، وقد كانت حصتي في المناقشة لمحور «إعادة الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة».
عنوان استفهامي لابدّ من أنه سيفتح المجال أمام أسئلة من قبيل: «هل الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة غير موجودة ويجب البحث عن سبل لإعادة هذه الثقة؟ أم إنَّ هذه الثقة موجودة بطبيعة الفطرة السياسية، لكن خلال الحرب قد تزعزعت نتيجة تقصير مؤسساتي بحكم ظروف الحرب أو نتيجة ضعف طال بعض المؤسسات؟».
في كلتا الحالتين كان لابدّ من أن يكون الجواب المنطقي: إن الممارسات الحكومية وتطبيقها النظريات الإدارية وشرحها المصطلحات (الاجتماعية- الاقتصادية- السياسية…) لابد من أنها ستختلف بين بلد يعيش السلم وآخر يعاني الحرب.
ومادمنا في حرب شرسة اجتمع فيها نصف الكرة الأرضية من أجل «إسقاط» الدولة السورية بكلّ مكوّناتها، فلابدّ لتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة من توثيق وتفعيل مصطلح المواطنة، وتحريض المواطنين للإجابة عن سؤال مشروع في زمن الحرب: «هل أنت حقاً مواطن؟»، وتكثيف الجهود لتحقيق معادلة ما يسمى «العقد الاجتماعي»، الذي لن يكتفي بتعزيز فكرة المواطنة لدى المواطن عن طريق مشاركته في الحياة العامة (التصويت- الترشيح- الانتماء لمؤسسات المجتمع المدني- والأحزاب السياسية…)، بل يجب العمل على إيقاظ روح المواطنة لديه، ومن أجل بلد أرهقته الحرب، علينا الاجتهاد بالعمل المؤسساتي لتحقيق البند الأول من نظرية الثقة من خلال منظماتنا التي تحتضن المواطن منذ صغره طليعياً، وتبقى معه حتى يصبح نقابياً، لنحظى بالثقة بأن أفراد المجتمع باتوا يشكّلون خلايا أساسية تعمل للمصلحة العامة، وننفذ المشروع الوطني للإصلاح الإداري الذي أطلقه السيد الرئيس بشار الأسد، والذي يهدف لخلق منهجية واحدة ومتجانسة في كل الوزارات عبر مركز «القياس» و«الدعم الإداري»، ومرصد «الأداء الإداري»، ليكون اللبنة الأساسية في بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
ورقة عمل كان لابدّ من إعادة نشرها، ولاسيما أن أخبار الانفجار الذي حدث قرب مطار المزة في دمشق الأسبوع الفائت قد شابتها بعض ردود الأفعال الانفعالية من بعض السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأن هؤلاء يرقصون على وقع طبول الأعداء من حيث يدرون أو لا يدرون!.
ونقدّر عاطفة السوريين، جميع السوريين الذين يجب ألا تغلّف مواطنتهم الحقيقية العاطفة غير المنضبطة التي يصعب التحكم بها، لننعم بالسكينة والسلام.
لدينا مؤسسة عسكرية فيها من المقومات ما جعل الدولة السورية منتصرة، ولأكثر من سبع سنوات ضد حرب عدوانية، وما يصدر من أقوال يجب أن يرافقه الإيمان الكامل وترديد «الآمين» بعد كل تصريح.
هناك سفينة تعارك وتجابه أعتى الأمواج وأكثرها غدراً، وبقوتها وبحكمة ربّانها وبسالة طاقمها سيكون الأمن والسلم والأمان يوميات كل مواطن يشعر بالانتماء والولاء.
m.albairak@gmail.com

::طباعة::