يشكل الحراك الحالي في واشنطن لتقييد الدعم الواسع المقدم للتحالف السعودي في اليمن تقدماً بطيئاً لمعسكر الرافضين للعدوان على البلد الأشد فقراً في العالم بعد أن تم الكشف عن اتجاه مجموعة من النواب الديمقراطيين لطرح مشروع قانون يدعو إلى تقييد الدعم الأمريكي المقدم للتحالف السعودي بالتزامن مع تأكيد نائب رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب آدم سميث أبرز وجوه المشروع الجديد ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لقطع مشاركة بلاده في العدوان الكارثي.
يتحدث أصحاب مشروع القانون عن نقطة أساسية برأيهم وهي وقف تزويد الولايات المتحدة طائرات العدوان السعودية بالوقود جواً احتجاجاً على مجزرة الحافلة المدرسية الأخيرة والتي راح ضحيتها أكثر من 40 طفلاً, مستبقين في خطوتهم انتهاء المهلة التي حددها الكونغرس لاستجواب وزير الخارجية مايك بومبيو حول ما يجري في اليمن على أن تنتهي المهلة في 12 الشهر الجاري ومن المتوقع أن تكون الجلسات محرجة وفقاً للمحللين.
التحرك الجديد لا يبدو أنه ستكون له تداعيات على الأرض, ولا القدرة على منع واشنطن من المساهمة في العدوان, حيث هي لا تعد داعماً فقط للعدوان بل موجهاً وقائداً للعمليات ومشاركاً رئيسياً ليس فقط عن طريق تزويد طائرات العدوان السعودية بالوقود والصواريخ والأسلحة الفتاكة بل أيضاً في تقديم كل المشورات العسكرية والإحداثيات على الأرض للضربات المحتملة التي راح ضحيتها آلاف المدنيين وأغلبهم من الأطفال.
لا يتوقف الأمر عند هذا الحد, فبعد ثلاثة أعوام ونصف العام على بدء العدوان على اليمن لا تزال الخطوات خجولة أمريكياً للضغط على القادة السياسيين والعسكريين لإيقاف المجازر في اليمن الذي يواجه أسوأ مجاعة عرفها التاريخ وإن كان الحماس لدى بعض الشخصيات الديمقراطية اليوم متقداً لكن لا يخرج عن أنه يأتي في سياق سياسي داخلي من ناحية أن ملف اليمن يعد وجبة دسمة خلال انتخابات التجديد للكونغرس المقررة في تشرين الثاني المقبل والتي يجهد الديمقراطيون للفوز بها وخاصة بعد تصدر مجازر التحالف السعودي في اليمن الصحف العالمية أخيراً لجهة استخدامه كورقة ضغط رابحة خلال الانتخابات المقبلة إضافة إلى الإيحاء لمنظمات حقوق الإنسان أن هناك فريقاً أمريكياً يستمع لتقاريرها مع توجيه بعض الرسائل الحذرة جداً للسعودية في ظل الحديث عن ضرورة فتح تحقيق سعودي في بعض المجازر التي ارتكبتها في اليمن.
بالمجمل يوجد إحباط عام أمريكي من استمرار العدوان على اليمن خاصة أنه فقد أي فرصة لتحقيق أهدافه التي تذرع بها سابقاً واكتفى بقتل الأبرياء في الأسواق وحفلات الزفاف والجنازات وحافلات المدارس ورغم ذلك لم تتوقف واشنطن عن إرسال الأسلحة للسعوديين لمواصلة تدمير اليمن وقتل المدنيين.
لا يمكن لواشنطن أن تنكر دورها الرئيسي في العدوان، وخاصة أنها وافقت على بيع ما تقدر قيمته بمليارات الدولارات من الأسلحة للتحالف السعودي ولا تزال تشكل عامل حماية لبني سعود للإمعان في القتل والإجرام.

::طباعة::