أن تحمل بطيختان بيد واحدة يبدو مسألة صعبة جداً.. لكن ماذا إن وجدت أن من يحمل عشر بطيخات أحياناً؟
يقول صديقي: إنه يحمل عشر بطيخات معاً, وإن مسؤولياته تفوق كل ما يمكن وصفه! فهو يعمل ثلاثة أعمال ويقوم بمسؤولية ثلاث عائلات وفي أيام العطل يعمل كمتطوع في واحدة من الجمعيات الأهلية المختصة في مجال التدريب والتأهيل, لكن صديقنا لا يفتح حديثاً وينهيه وغالباً ما يبدأ بالحديث عن الأجور مثلاً وينتهي عند مشكلة أسعار النفط العالمية وتحكم أمريكا بأسعاره وإنتاجه وحتى توزيعه, ثم يبدأ حديثاً عن معرض دمشق الدولي لكنه ينتقل بسهولة إلى طريق المطار والازدحام الذي حصل العام الماضي وإلى حسرته على أنه لم يستطع يومها الوصول إلى المعرض, وفي الأمس بدأ حديثه عن مشكلة الازدحام في مدينة دمشق وانتهى إلى ضرورة أن تكون المدينة من طابقين وفي رأيه إن كل المشكلات ستحل عند تحويل المدينة لطابقين, وهو يعتقد أن العديد من المشاكل سببها عدم وجود طابق ثانٍ.. فهناك العديد من الناس لم يعودوا يطيقون مكان سكنهم أو عملهم أو حتى المشي في الشارع ولا تقبل الدخول إلى المطاعم والمقاهي بسبب الغلاء والتشليح اللذين تمارسهما, وتالياً فإن وجود الطابق الثاني سيسمح لهم بالتنقل والانتقال من فوق لتحت حسب مزاجهم وأهوائهم وأسعارهم..
وآخر بطيخات صديقنا أن حل مشكلة البطالة في البلد هو قبول اقتراح جلب العمالة الخارجية لأنها أكثر إنتاجاً ومتطلباتها واضحة, وفي رأيه إن بقاء الناس في بيوتهم ودفع أجورهم من خلال الوفور التي ستنتج عن العمالة الخارجية هو أكثر جدوى وفائدة للمجتمع لكن صديقنا وقبل أن يدلنا على البلد الأفضل لاستيراد العمالة منها, انتقل فجأة إلى أسعار الموز ووجد أن بائعي الموز في بورصات الانترنت يبيعون الكيلوغرام الواحد بحوالي /35 –80 / ليرة, مستغرباً وصول سعره في أسواقنا إلى ألف ليرة لأن الرسم الجمركي هو عشر ليرات فقط لكل كغ وتكلفة نقل كرتونة الموز بالسرفيس إذا ما تم حجز مكان راكب لها هي خمسين ليرة فكيف يصبح ألف ليرة؟, والمهم أننا تعرفنا من خلال صديقنا على مشكلة جديدة في مجتمعنا هي مشكلة تناقض البطيخ , فمن يحمل أكثر من بطيخة, سيتحول إلى محلل سياسي من دون شك.

::طباعة::