آخر تحديث: 2019-11-18 04:14:13
شريط الأخبار

د. البيطار وتطور التعليم في حمص من الكتاتيب إلى نظام المعارف

التصنيفات: ثقافة وفن

بدأ المكتب الفرعي بحمص لاتحاد الكتّاب العرب موسم نشاطه الثقافي الثاني لهذا العام بمحاضرة (تاريخ تطور التعليم في حمص بين القديم والحديث ) للدكتور عبد الرحمن البيطار رئيس هيئة المكتب.

وأشار في مستهلها إلى أن مصطلح التاريخ في مفهوم كثير من الناس أنه دراسة الماضي، وكأنه باب من أبواب العلم والمعلومات عن الذي مضى من الناس وحياتهم، وبعضهم من المتخصصين، يزيدون أنه لتحصيل العبرة والخبرة من تجاربهم، ومن ما مرّ بهم من حوادث وتطورات. لكن المحاضر يضيف أنه ليس دراسة الماضي بهذه الطريقة، بل هو دراسة الواقع الحاضر الذي له أصل وجذور، والذي تبلور وتكوّن وتطوّر عبر الزمن الماضي.

وفي ضوء ذلك التعريف قدّم المحاضر د. البيطار كيف تطور التعليم الذي هو تعليم قائم وواقع وحاضر، له جذور وبدايات ومراحل تطور، وخلفه رجال ومواقف وظروف أدت إلى ظهوره حتى وصل لحالته الراهنة. والمقصود أنظمة التدريس والمواد التدريسية. فأشار د. البيطار إلى أن التعليم المدرسي المنظم بدأ يجري في مختلف عهود الدولة العربية من الكتّاب الذي يعلّم المبادئ في القراءة والكتابة والحساب، معتمداً على كتاتيب فيه إشارات لكل شيء مادي ومعنوي، ويفتح عيونهم ويحرك عقولهم ويبني أحاسيسهم بأساليب التربية والتوجيه والتوعية، وكانت الكتاتيب بداية في المساجد ثم انتشرت في أحياء المدينة والقرى.

كما أشار إلى أن متابعة التعليم الأعلى كانت تتم في المساجد المحلية أو المساجد الجامعة، وكان التعليم فيها أشبه بالتعليم الثانوي، وكانت هذه الحلقات على مستويات، حيث تتوسع في المساجد الكبرى مثل الجامع الأموي والأزهر، وثمة تعليم أعلى في المدارس المتخصصة نشأت وتعددت في مراحل مختلفة من تاريخنا ولم تخل منها مدينة، وكانت تتوزع حسب مواضيع تدريسها: دور القرآن الكريم، دور الحديث، دور الفقه، أمّا التعليم التطبيقي فقد كان يتم وفق إشارة المحاضر في مراكزه الخاصة، كالمستشفيات أو في مراكز العمل في الورشات وعند الحرفيين والبنائين والمزارعين.

والتعليم يتطلب مكتبات فترافق انتشارها معه، ففي حمص كانت المكتبات الخاصة في البيوت عند العلماء والمكتبات العامة تابعة للمساجد وهي تضم مخطوطات وكتب كثيرة ووثائق كمكتبة الجامع النوري الكبير، التي لا نعلم عنها شيئاً بسبب الحرب على سورية.

وأشار المحاضر إلى المكتبة العامة التي أنشأتها بلدية حمص عام 1935 التي تحولت فيما بعد إلى مركز ثقافي ثم إلى مسرح مدرسي بقرب مديرية الآثار والمتاحف، وفي إشارة أخرى رأى د. البيطار أن التعليم الحديث في حمص كان جزءاً من حركة تحديث التعليم بعامة في بلاد الشام التي بدأت ضمن ما سمي ( التنظيمات الخيرية) أو حركة الاصلاحات العامة التي شملت جميع جوانب الحياة في الدولة وعلى جميع المستويات، والتي بدأت في أوائل القرن التاسع عشر الميلادي، وكانت قفزتها في منتصفه مع صدور القوانين الحديثة المختلفة. تلك الإصلاحات الشاملة والجذرية كان الهدف منها مزدوجاً، أولها التصدي للهجمة الأوروبية الجديدة نتيجة اكتشافه الطرق الالتفافية، ثم هجمتهم المباشرة على قلب البلاد العربية والإسلامية بحملة نابليون على مصر وبلاد الشام وهجمات الروس من الشمال، والجانب الثاني هو مواكبة التطور الحضاري العالمي الذي ظهر في أوروبا بعد تدمير الأندلس وتوسع أوروبا في العالم الجديد المكتشف ونهبه والالتفاف على بلداننا ونهب ثرواتنا وخاصة في الشرق.

ثم اختتم بالحديث حول التعليم الذي أصبح منظماً منذ صدور نظام المعارف عام 1869 ويضم 198 مادة وبموجبه قسمت الدراسة الحديثة إلى خمس مراحل، ابتدائي، ورشدي وإعدادي وسلطاني وعالي، ثم مضى يفصّل فيها ويقدّم إحصاءات فيها كما في كل مرحلة تحدث عنها، كما تحدّث عن مشاركة المدارس التبشيرية الممولة من قبل الدول الأجنبية.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed