آخر تحديث: 2020-01-19 16:42:41
شريط الأخبار

معرض دمشق الدولي.. ومعركة إدلب !

التصنيفات: رؤى عربية

معرض دمشق الدولي هو أكبر تظاهرة اقتصادية واجتماعية وثقافية وفنية تتم على الأرض العربية السورية منذ ما يزيد على ستة عقود, حيث انطلقت أول دورة للمعرض في العام 1954 وظلت تعقد سنوياً وبشكل منتظم حتى بدأت الحرب الكونية على سورية في العام 2011, حيث تفرغت الدولة العربية السورية لخوض المعركة ضد الإرهاب على كامل الجغرافيا السورية مدة خمس سنوات كاملة توقفت خلالها فعاليات المعرض, ومع انتصارات الجيش العربي السوري المدوية على الإرهاب العالمي ومحركيه وسيطرة الجيش العربي السوري على معظم الجغرافيا السورية, كان القرار السياسي بعودة الحياة لطبيعتها, وتالياً عودة المعرض للانعقاد لكونه أقدم وأعرق المعارض الدولية في الشرق الأوسط.
وبالفعل عاد المعرض العام الماضي في دورته التاسعة والخمسين ليكون رسالة للعالم بإعلان الانتصار, وعلى الرغم من أن المعرض تتم فعالياته قرب العاصمة دمشق, ولم يكن الجيش العربي السوري قد بدأ معركة تحرير الغوطة الشرقية في ريف دمشق إلا أن الإصرار على عودة المعرض من جديد يعني قدرة الدولة العربية السورية على حمايته وحماية ضيوفه الذين جاؤوا من أماكن متفرقة من جميع أنحاء المعمورة, وهي رسالة جديدة إضافية للعالم, وبالفعل انطلقت فعاليات المعرض بمشاركة 43 دولة منها 23 مشاركة رسمية لدول مازالت علاقاتها قائمة مع الدولة السورية, و20 مشاركة لشركات قطعت دولها علاقاتها الرسمية بالدولة السورية, وهناك من فرضت دولهم إجراءات اقتصادية قسرية أحادية الجانب على الشعب السوري, وبالرغم من ذلك تمت مشاركاتها عبر وكلائها السوريين وبعضها شارك بشكل مباشر, وحقق المعرض نجاحاً منقطع النظير, حيث اندفعت الجماهير العربية السورية كالشلالات الهادرة نحو المعرض لترسل رسالة للعالم بأن الحياة هنا مستمرة ولا يمكن أن تتوقف في أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ.
ويأتي معرض دمشق الدولي هذا العام في دورته الستين بعد أن حقق الجيش العربي السوري انتصارات كبيرة على الإرهاب, حيث انتهت معركة الغوطة الشرقية, وتم تحرير ريف دمشق بالكامل وأصبحت العاصمة دمشق آمنة تماماً لاستقبال فعاليات المعرض وضيوف سورية الذين زادوا هذا العام على العام الماضي, حيث تشارك 48 دولة و 1700 شركة محلية وعربية ودولية, منها 23 مشاركة رسمية و25 مشاركة عبر شركات, وبمشاركة 100 رجل أعمال في الملتقى الاقتصادي لرجال الأعمال السوريين والروس الذي سيقام على هامش المعرض وسيناقش من خلاله بعض البرامج الخاصة بإعادة الإعمار.
وبإلقاء نظرة سريعة على حجم المشاركات في معرض دمشق الدولي في دوراته السابقة قبل بدء الحرب الكونية على سورية في العام 2011 يمكننا التأكيد أن الحياة قد عادت من جديد إلى طبيعتها على الأرض العربية السورية.. فقد شاركت 45 دولة في الدورة الرابعة والخمسين عام 2007, وشاركت 50 دولة في الدورة الخامسة والخمسين عام 2008, وشاركت 48 دولة في الدورة السادسة والخمسين عام 2009, وشاركت 45 دولة في الدورة السابعة والخمسين عام 2010, ومع بدء الحرب في عام 2011 انخفضت المشاركة بشكل حاد، حيث شاركت 22 دولة في الدورة الثامنة والخمسين والتي انقطع بعدها المعرض عن الانعقاد, وبالعودة للانعقاد ومع مشاركة 48 دولة في الدورة الـ60 نلاحظ أن هذا هو المعدل الطبيعي في السنوات السابقة على الحرب, وهو رسالة جديدة للعالم بانتصار سورية في حربها الكونية على الإرهاب ومشغليه.
ويأتي المعرض هذا العام وسورية تستعد لخوض معركتها الأخيرة ضد الإرهاب ومشغليه على الأرض السورية, وهي معركة إدلب، وكما حدث في كل معارك التحرير السابقة من تهديدات الأصيل في هذه الحرب وهو العدو الأمريكي سواء عبر المنظمات الدولية أو عبر وسائل الإعلام بأن الجيش العربي السوري «سوف يستخدم الكيماوي ضد المدنيين» تلك الحجة السخيفة التي دائماً تطلق قبل كل معركة تحرير كبرى, وبأن المنطقة التي يسعى الجيش العربي السوري لتحريرها «تحترق ويجب التحرك الدولي» لوقف تحركات الجيش العربي السوري وحلفائه وإلا ستكون هناك ضربة أمريكية محتملة, ورغم التهديد بالعدوان أحياناً وممارسته بشكل محدود وخاطف في أحيان أخرى إلا أن هذا لا يثني الجيش العربي السوري عن هدفه, وكما قالها الرئيس البطل بشار الأسد منذ بداية الأزمة «إننا نخوض هذه الحرب على مستويين, الأول هو الميداني والثاني هو السياسي».
وعلى المستوى الميداني لم ولن يتراجع الجيش العربي السوري عن تحرير كامل التراب الوطني المحتل سواء من الوكلاء الإرهابيين أو مشغليهم وعلى رأسهم العدو الأمريكي, وعلى المستوى السياسي يدير الرئيس الأسد المعركة بحنكة ومهارة جراح العيون.
وهكذا سورية تنتصر على المستويين الميداني والسياسي, وكما حققت الانتصار في كل معاركها السابقة وعادت من جديد لفرض سيطرتها على أغلبية الجغرافيا العربية السورية, فإنها ستخوض معركتها الأخيرة في إدلب لتحريرها من الوكلاء الإرهابيين وسوف يضطر العدو الأمريكي صاغراً لأن ينسحب من الشمال الشرقي لسورية هو وتابعه التركي, وسيأتي معرض دمشق الدولي العام القادم وسورية محررة بالكامل ومنتصرة في واحدة من أشرس معاركها في التاريخ, اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.

كاتب من مصر

طباعة

التصنيفات: رؤى عربية

Comments are closed