آخر تحديث: 2019-11-14 20:14:09
شريط الأخبار

الإبداع والكينونة الخلّاقة للخيال

التصنيفات: ثقافة وفن

من المعروف أن باشلار اقترح التخلّي عن الصور الساكنة أو الصور المكونة التي أصبحت كلمات ثابتة بشكل تام كما اقترح أيضاً ترك الصور التقليدية التي فقدت سلطتها التخييلية بفضل تداولها المتكرر وعدم قدرتها على الإيحاء الدال على التجدد داعياً إلى الالتفات إلى صور أخرى جديدة بالكامل تحيا بحياة اللغة الحيّة بحيث يتم إدراكها بغنائيتها والتي توجد في حالة نشاط..

فالعلاقة الحميمية المجددة والمتجددة تعطي للإحساس قوة خاصة وزخماً خاصاً للحياة النفسية على أن الأدب الذي يحمل هذه الصفة أي ذلك الذي يشتمل على هذه الصور يصير فجأة رسالة حميمية رسالة تلعب دوراً أساسياً في الحياة الإبداعية وتعيد إليها الحيوية فعن طريقها يرقى القول إلى صف الخيال المبدع وذلك بلجوء الفكر إلى صور جديدة للتعبير بحيث يثري نفسه ويثري اللغة ليصير به الكائن قولاً ويظهر القول في قمة نفسية الكائن وهنا بالضبط تظهر قوة حركية الخيال ودوره في تحويل المتعذر الإفصاح عنه إلى إمكانية مفتوحة الأبعاد على البوح وعلى قول الجديد وإنتاج الصور المتوقدة…

وبالطبع إن هذا التوقد الذي تحركه هذه الصور لا يتأتى إلا بالبحث بأناة في جميع الكلمات عن كوامن الغيرية وعن كوامن المعنى الازدواجي وعن كوامن المجاز وما نقوله لصالح ما نتخيله وبهذه الطريقة يقدم الخيال دوره الإغرائي وبواسطته تتم مغادرة السير العادي للأشياء، فالتخيل على خلاف الإدراك هو الوثوب في اتجاه أفكار جديدة وهذا الوثوب هو نوع من السفر في عوالم المتخيل البعيدة التي عليها وعن طريقها يتم اشتغال النفسية الدينامية طبعاً بشرط أن يأخذ شكل سفر إلى بلد اللانهائي ففي مملكة الخيال ينضم التعالي إلى كل مثولية من حيث أنه قانون التعبير واللانهائي في مملكة الخيال هو الناحية التي يتأكد فيها الخيال كخيال خالص به ومن خلاله تتدافع الصور لتفرض نفسها كواقعية اللاواقع ليتم فهم الأشكال بتغيرها وديناميكيتها ومن هنا أيضاً يمكن فهم المرتكزات الرؤيوية والتي تتبنى فكرة ممارسة سيكولوجيا اللانهائي لوضع اليد على الفضاء الذي لا بعد له الفضاء الذي تنمحي فيه الأبعاد ويتحقق فيه الإحساس الحميمي بالتعالي المطلق التعالي الذي ينفتح فيه الوجود انفتاحاً كلياً تتراءى فيه الحيوية الخلاقة للكينونة.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed