آخر تحديث: 2019-11-13 08:57:23
شريط الأخبار

الشعر كعمل منتج للمعرفة

التصنيفات: ثقافة وفن

هناك من يرى أن الشعر يمكن أن يكون في حد ذاته وسيلة للمعرفة من حيث إنه كشف واستجلاء لما هو منفلت فيما وراء العالم أو مكبوت في اللاوعي أو مقيم في الظل ومنزوٍ عن الضوء..

فالشعر من الناحية العملانية هو معرفة تبحث داخل الكهف لتنير الإقامة الجوهرية في غوره وبالطبع إن الكهف يكتسب دلالة ترميزية فهو في نهاية التأويل مسكن الكائن الحقيقي في العالم الموجود هنا والآن بحسب هيدغر وحالة الكشف هذه تعبير عن إرادة معرفة تصبو نحو رؤيا العالم من أجل إدراك المستور وتنوير العتمة..

ولا يمكن الشك في أن العلاقة بين الشعر والمعرفة متداخلة إلى حد التماهي هذا إذا أدركنا أن ما يوحدهما معاً هو البحث السري عن المجهول وهذا لا يعني أن دلالة المعرفة تطابق المعلوم لأنها ليست معرفة وثوقية باحثة عمّا هو دوغمائي وهو ما عبر عنه غوتة بأن الشعر هو معرفة الواقع السري للعالم، أما رامبو فقد اعتبر الشعر رؤيا استبصارية تخوّل للشاعر أن يرتقي درجة العارف الأسمى لكونه يتوخى باستشرافه الوصول إلى المجهول، أما نيرفال فيرى أن الشاعر وحده قادر على اجتياز العتبة التي تفصل الحياة الواقعية عن حياة أخرى ما ورائية وذهب بودلير إلى اعتبار الشعر تجاوزاً للواقع العيني فهو ليس حقيقة كاملة سوى ضمن عالم مغاير وأخروي، ويقول جوبير: إن الشاعر يعرف ما يجهله وبهذا فإن الشعر هو عملية إنتاجية من أجل الذات ولأجل الآخر لكن باتجاه ما لم يعرف بعد حيث هذا اللامعروف أو المجهول هو بالذات معرفة القصيدة..

وبالطبع إن الشعر من هذا المنظور يعد اختراقاً لبنية العالم المرئي وللمعرفة الجاهزة أي تلك التي تصنف في دائرة المعروف لا المعرفة الاستشرافية أو الإشراقية التي هدفها تحقيق لذة المعرفة التي لا تنتهي فهي لا تكاد تحقق الإشباع اللذوي حتى تبحث عن متعه أخرى وإشباع آخر.. ومن جهة أخرى فالشعر في إشراقيته يحاول رؤية أبعاد الكون الماورائية حيث الحيوات الأخرى التي تتعدد ولا تتشابه فتتجاوز لتكشف عن الجوهر الأصلاني للوجود جوهر الصيرورة والتجدد الأبدي ومن ثم فالشعر هو حلول في الإضمار الكلي بقصد فهم وإدراك البنى التأويلية للعالم هذه البنى المنتجة للمعاني اللامتناهية التي يزخر بها الكون السردي الذي يشكل مقصدية الشعر.

طباعة
عدد القراءات: 0 قراءة

التصنيفات: ثقافة وفن

Comments are closed