آخر تحديث: 2020-08-15 00:37:21

اسمع.. اسمع يا رضا ..!

التصنيفات: زوايا وأعمدة,قوس قزح

التلوث السمعي وصل أشده!. في الشارع وأماكن العمل وفي حافلات النقل والحدائق، كأننا داخل كراجات ضخمة لا حلّ فيها سوى أن يكون للمرء أذن من طين وأخرى من عجين لكي تستمر الحياة اليومية، فلا يصاب الشخص بتشوهات العصب الدهليزي بسبب «الجعير» الذي يضرب على العصب!. ولأن الناس من دون طبل «عم ترقص» فإن غشاء الطبل أصبح أمام خطر حقيقي بسبب دخول الترددات المزعجة إلى الأذن من دون «احم ولا دستور»..
الأذن مظلومة أيها السادة، فلو كان بالإمكان غضّ السمع مثلما تفعل العين تجاه المشاهد البشعة، لبات الأمر سهلاً.. ولو كان بإمكانها وضع كمامات مثلما يفعل الأنف عند المرور قرب كومات الزبالة، لحلت القضية بسدادات قطن أو سماعات موصولة بالموبايل، لكنها العضو الذي وصفه الشاعر بأنه «يعشق قبل العين أحيانا..» وتالياً فإن عزلها عن العالم الخارجي قسراً يؤدي إلى تداعيات أخطر من الملوثات التي تقتحم «نفير أوستاش» من دون أن يقول لها أحد «وين رايحة»!.
لا أحد يعلم هل المشكلة في الأبنية المتلاصقة التي توصل خناقات الجيران إلى كل الحارة، أم في محركات الديزل والبسطات والأغنيات الهابطة والباعة الذين يضعون مسجلات (القطعة بميّة) من أجل جذب الزبائن؟. هل هي في تشوهات الحواس الأخرى التي انعكست على الأذن المسكينة المعروفة بالمحافظة على توازن المرء وعدم شعوره بالدوخة والحرص على إيصال المعلومات والأصوات المفيدة إلى الدماغ لكيلا «يكربج» ويتوقف عن العمل السليم بسبب السموم الهائلة التي تصل إليه عبر الحواس بشكل عام!.
التلوث السمعي وصل أشده!. وإذا كنا في السابق نردد مع زياد الرحباني «اسمع.. اسمع يا رضا» فإن رضا، أصبح اليوم مطبلاً بالدنيا مزمراً بالآخرة.. طنّش يا رضا..!.

طباعة

التصنيفات: زوايا وأعمدة,قوس قزح

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed