آخر تحديث: 2021-01-17 02:36:43

البنية الوجودية للعمل الفني

التصنيفات: ثقافة وفن

لقد رفض هيدجر التعامل مع العمل الفني باعتباره شيئاً لا علاقة له بالعالم رغم إيمانه أن إحدى أهم خاصياته هي أنه يعد مستقلاً بنفسه على أنه لا ينتمي للعالم بل العالم ماثل فيه وهو الذي يفصح عن نفسه.. وفي محاولة هيدجر لفهم البنية الوجودية للعمل الفني بعيدا عن مبدعه ومتلقيه قام باستخدام مفهوم مقابل لمفهوم العالم هو الأرض وبالتالي حسب تعبيره إذا كان العالم يعني الظهور والانكشاف والوضوح فإن الأرض بالمقابل تعني الاستتار والاختفاء..

على أن العمل الفني قائم على التوتر الناشئ عن التعارض بين الظهور والانكشاف من جهة والاستتار والاختفاء من جهة أخرى حيث من الوجهة الوجودية يتضمن الجانبين في حالة توتر مثل الوجود تماما عندما يفصح عن نفسه للإنسان من خلال تعارضات الوجود والعدم، الانكشاف والإفصاح، الاختفاء والغموض جانبان كلاهما موجود في العمل الفني..

على أن العمل الفني لا يشير إلى معنى خارجه عند المبدع أو في العصر بل هو يمثل نفسه في وجوده الخاص وإذا ما أردنا أن نعرف كيف يفصح العالم عن نفسه من خلال العمل الفني فإن هيدجر يرى أن العمل الفني يتشكل من خلال أشياء العالم مثل الأحجار أو الألوان أو الأنغام أو اللغة ولكن هذه الأشياء في العمل الفني تكشف عن وجودها الحقيقي لا باعتبارها أشياء منفصلة خاضعة للمقولات الذاتية للعقل البشري فالأنغام التي تؤسس العمل الموسيقي العظيم هي أنغام حقيقية أكثر من مجرد الأنغام والأصوات الأخرى وكذلك الألوان في الرسم هي ألوان بمعنى أعمق من ألوان الطبيعة الثرية حيث إن التجلي للأشياء في العمل الفني يعني دخولها بانتظام في بناء وجودي وهو ما يمثل الشكل في العمل الفني..

وبالتالي إذا كان الشكل يمثل تجلي العالم وظهوره وانكشافه في العمل الفني فالعمل من خلال التشكيل يتجاوز الذاتية والموضوعية وإذا كانت اللغة وسيط العمل الأدبي هي الأخرى تتجاوز إطار الذاتية والموضوعية باعتبارها الوسيط الذي يتجلى الوجود من خلاله فإن العمل الأدبي مثله مثل العمل الفني يعلو على الذاتية والموضوعية.

طباعة

التصنيفات: ثقافة وفن

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعي


Comments are closed