أيام قليلة تفصلنا عن افتتاح معرض دمشق الدولي, والحديث عن هذا المعرض له دلالات ومعانٍ كبيرة , وعلى رأسها أن سورية تعافت وانتصرت بفضل جيشها الباسل وبذلك تسدل الستار على فصول السنوات الثماني العجاف بإعلان النصر المبين, فالأمر بكل بساطة يعني أن دمشق لا تزال قادرة على العطاء وكانت وما زالت صامدة بوجه الإرهاب الأسود وصانعة المستقبل بعد نفض غبار الحرب, والبدء بالعمل بما سيذهل العالم وخاصة الأعداء والمتآمرين عليها.
وحتى لا يكون كلامنا لمجرد الكلام, لدينا ما يؤيده بالأرقام, فالإقبال الكبير على معرض دمشق الدولي في دورته الستين, أكبر دليل على التعافي الذي تشهده سورية وبمنزلة إعلان النصر من هنا من قلب المعرض, بدليل حجم المشاركة الكبير لألف رجل أعمال وبدعوة مجانية من قبل اتحاد المصدرين للتوقيع على عقود سيُتفق عليها فيما بعد, إضافة إلى مشاركة 300 شركة خاصة ووفود رسمية وحشد كبير من الفعاليات الاقتصادية المحلية الخاصة والعامة, ولهذا رسائل عدة فحواها أن سورية تتعافى وعجلة الاقتصاد بدأت بالدوران وورشها تعود للعمل بشكل فعال وهذا في حد ذاته سيذهل العالم أجمع وخاصة الدول التي راهنت على انهيار سورية والتي كان أول أهدافها تدميرها اقتصادياً.
عادت أيام المعرض, وعادت أعلام الدول المشاركة ترتفع على أعمدة المعرض وعادت الأنوار تنير الساحات على صوت فيروز «سائيليني يا شآم».. وحان الآن دور رجال الاقتصاد والاستثمارات والشركات الدولية للمشاركة في إعادة الإعمار التي انطلقت لتعيد ما خربته الأيدي الآثمة.
معرض دمشق الدولي فرصة ذهبية للمستثمرين وأصحاب الشركات بالاستثمار كل بمشاركته في مختلف الميادين للاطلاع على آخر ما توصلت إليه الابتكارات وما يهم كل الفئات العمرية.. ولا ننسى أن هذه الأيام سرعان ما ستتحول إلى مخزون وذكرى في التاريخ السوري بكل ما فيها من تفاصيل وايجابيات, وحتى سلبياتها ذكرى بنكهة خاصة, فبعد سنوات الحرب, بالتأكيد ليست كما قبلها, لدينا مهام كبيرة تنتظرنا ولكل قطاع مسؤولياته في البناء والمشاركة في إعادة الإعمار, والمسؤولية هي مسؤولية الجميع من دون استثناء لأننا كلنا شركاء في إعادة إعمار هذا الوطن.

::طباعة::