هناك من قال:
الحرب سهلة عمودا دخان ومذياع..
معادلة فشلت أمريكا بتحقيقها في سورية، سورية الدولة (الهدف) وراء ما يحدث على أرض الوطن العربي، حيث الهدف الاستراتيجي أمن وأمان «إسرائيل»، وتحقيق مشروع «الشرق الأوسط الجديد»، ومحاربة إيران وروسيا والصين..
لذلك كان الدخان الأمريكي من فوهة سلاح رايته الدين السياسي المتطرّف، أمّا المذياع فكان بإشراف لجنة من الاتحاد الأوروبي، نسّقت العمل الإعلامي بين القنوات الإعلامية لخدمة المخطط الغربي، وكانت الحرب على سورية.
لما يقارب ثماني سنوات، والسمّ الغربي لا يقتصر ضخّه على الإعلام المجنَّد، حيث تحرّكت الشبكات النائمة، والإعلام الجديد، ومراكز الأبحاث الغربية وفروعها العربية، من أجل المساندة بتحقيق سريع ومدروس لتنفيذ الخطّة، وصناعة رأي عام يحاكي أهدافها بالتوازي مع الضخّ الإرهابي والتسليح والتدريب للعصابات الإرهابية المأجورة، فهذه الحرب حَشَدت فيها وموّلتها الدول الاستعمارية بجيوش مرتزقة متعدّدة الجنسيّات، بدءاً من الكيان الصهيوني، إلى تركيا والسعودية وقطر وسائر دول «ناتو»، إضافة إلى المنابر الأممية التي امتهنت شراء الذمم الدولية، والمشاركة في حرب ضدّ بلد يتمتع بالسيادة الدولية.
وكانت الحرب..
وقالوا فيها إنها «حربٌ عالمية وكونية»، بسبب العدد الكبير المشارك فيها ضد سورية، ومدى التمويل والتسليح الذي أفرز عدداً كبيراً من الضحايا والمهجّرين، عدا عن التدمير الذي خلّفته الحرب الإرهابية، لكن، رغم الخسائر استطاعت الدولة السورية، قيادة وجيشاً وشعباً، تحقيق الانتصار، لتكون في الحقيقة (حرباً وطنية سورية)، وعلينا جميعاً النظر إليها اليوم وهي تشرف على نهايتها من هذا المنظور، فالسوريون أنقذوا الوطن ومازالوا، بحراك وطنيّ وكفاحٍ من أجل ترسيخ الاستقلال، يجتهدون في عملية تطهير البلاد من عصابات الإرهاب الأجنبية المستوردة، وإسقاط المراهنات التي تأمل بتحقيق المخطط الاستعماري، واستنزاف سورية الدولة المقاومة سياسياً، والمساحة الجغرافية المهمة اقتصادياً وعسكرياً.
سورية المنتصرة اليوم بصمود استثنائي، وعلى كل الجبهات، بات الأعداء فيها يبحثون عن مخرج يحفظ لهم بعض الكرامة، وأمام الحالة الفريدة لكفاحها يمكن أن نستذكر «الحرب الوطنية العظمى» لروسيا في العهد السوفييتي إبان الحرب العالمية الثانية، ليعبّر «التوصيف الوطني» عن مدى مقاومة الجماهير الروسية، والقتال من أجل وطنهم وطرد الغزاة، ولتتساوى التوصيفات بعمق شرح المفردات عملياً، وليكون النضال السوري «حرباً وطنية» ضدَّ الإرهاب الدولي، الذي قلب السحر على الساحر الأمريكي، لينتهي معه عهد القطب الواحد، ولتخوض سورية ملحمة تاريخية انتصرت فيها إرادة التحرر والاستقلال وهزمت قوى الاستعمار والعملاء، واستعادت بفضل قيادتها ومؤسستها العسكرية ومقاومة شعبها، ومناصرة حلفائها، حيوية دورها، وطردت الغزاة، وحانت لحظة تأكيد الهوية الوطنية السورية، بتوحيد جميع السوريين، ولمّ شملهم تحت راية الوطن الواحد والدولة الوطنية الواحدة، وحَوْلَ الجيش العربي السوري، وتحت راية المواطنة، وقطعِ أذرع العدوان وعزل العملاء، حرصاً على مصالح الدولة الأم سورية، ومنافع المواطنين التي لن تتم إلا بالولاء المطلق للسيادة السورية، والبدء بعملية البناء للإنسان والمؤسسات، ولحظ ما خلّفته الحرب من آثار جسام وأزمات على البيت الداخلي ومحاربة الفساد، لأن «الحرب شيء بشع، لكنها ليست أبشع الأشياء، فالشعور الأخلاقي والوطني الفاسد والمهين بأن لاشيء يستحق القتال من أجله هو أسوأ بكثير»- جون ستيورات ميل.
m.albairak@gmail.com

::طباعة::