تعتبر جمهورية أبخازيا وعاصمتها (سوخومي) من أجمل جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق, وتقع على الساحل الشمالي الشرقي للبحر الأسود وفي منطقة سياحية متميزة وتعتبر جنة منطقة القوقاز, انضمت إلى الاتحاد السوفييتي عام 1922, وكانت دولة مستقلة ضمن دول الاتحاد السوفييتي ولها استقلاليتها الخاصة بها كأي جمهورية من الجمهوريات السوفييتية السابقة ولها دستورها الخاص بها, ولكن بعد وفاة القائد البلشفي (فلاديمير إيليتش لينين) واستلام (جوزيف ستالين) رئاسة الاتحاد السوفييتي والأمانة العامة للحزب الشيوعي السوفييتي أمر عام 1931 بإلحاق أبخازيا بجمهورية جورجيا, وتم تخفيض رتبة أبخازيا من جمهورية مستقلة ذات سيادة إلى جمهورية ذات حكم ذاتي تابعة لجورجيا, ومعروف أن (جوزيف ستالين) هو من أصول جورجية, واعتمد ستالين في ذلك على مبدأ الخوف من تمدد الألمان في مناطق القفقاس, وهذا يذكرنا بعمل (خروشوف) الرئيس السوفييتي الأسبق وهو من أصل أوكراني عندما ضم جزيرة القرم إلى جمهورية أوكرانيا السوفييتية, وبدأ الشعب الأبخازي يناضل للاعتراف به كشعب مستقل ولا يزال نضاله مستمراً حتى الآن, وتعتبر جمهورية أبخازيا من أجمل دول العالم وهي ذات طبيعة جميلة حتى ارتبط اسمها بالأساطير, وتقول الأسطورة (أن الله سبحانه وتعالى عندما وزع الأرض على السكان بعد تشكل الكرة الأرضية, حضرت شعوب العالم كلها وكل أخذ حصته من الأرض, لكن الشعب الأبخازي تأخر عن الحضور بسبب انشغاله بتكريم الضيوف الذين أتوا إلى عندهم, ولم يحضروا تقسيم الأرض, لأنه ليس من عاداتهم ترك ضيوفهم, وإكراماً لهم ولعملهم جمع الله عدداً من صخور الجنة وشكل منها جمهورية أبخازيا), ولذلك يقولون: إن أبخازيا هي جنة الله في أرضه, كما أنها تعتبر من أجمل المناطق على البحر السود ويطلق عليها جوهرة البحر الأسود, وتبلغ مساحتها حوالي /8432/ كيلو متراً مربعاً وعدد سكانها أقل من /500/ ألف نسمة, وبعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1990 أعلنت أبخازيا استقلالها عن جمهورية جورجيا في عام 1991, وقد اعترفت بها مجموعة من الدول ومنها (روسيا – سورية – ناوروا- فنزويلا- نيكاراغوا), ولكن لاتزال الحكومة الجورجية تعتبر أبخازيا جزءاً من جمهورية جورجيا, ولذلك شنت عليها حرباً في عام 1992و1993 وانتهت بطرد الجيش الجورجي من الأراضي الأبخازية في عام 1993, أما اقتصادياً فإنها تعتمد على السياحة والزراعة وتربية الحيوان وزراعة الفواكه والمنتجات الخشبية والسياحة وتصنيع المواد الكيماوية واستخراج الفحم والصناعات الثقيلة وفيها كميات كبيرة من الثروات المعدنية مثل المنغنيز وخامات المعادن الأولية ولوازم البناء وتوليد الطاقة الكهربائية والغرانيت والفضة والرصاص والحديد والنيكل والنحاس والزئبق والتشينكو والزرنيخ والكبريت والفحم والرخام وملح الطعام وحجر الشب ..الخ, وهنا نرى أنه من الضرورة العمل على تعميق العلاقة بين سورية وجمهورية أبخازيا وإقامة علاقات دبلوماسية بين البلدين تتجلى بفتح سفارة لكل من البلدين في البلد الآخر وبيت سوري في أبخازيا وبيت أبخازي في سورية ليساهم في معرفة كل من الشعبين بالشعب الآخر ويساهم في تقوية العلاقات وبمختلف أنواعها مع هذه الجمهورية الناشئة لتكون حلقة من حلقات التوجه شرقاً, وبما ينعكس إيجاباً على الشعبين والبلدين, ولا سيما أن القيادة الأبخازية أكدت موقفها المؤيد لسورية في مواجهة الحرب الكونية عليها, ونتوقع أن تنضم أبخازيا إلى كل المنظمات السياسية والاقتصادية الشرقية وخاصة تلك التي تعتبر روسيا دولة فاعلة بها, ومن هنا نتفهم الموقف المعادي لأبخازيا وعدم الاعتراف بها من قبل الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية، وهذه الدول تتضامن مع جمهورية جورجيا ضد جمهورية أبخازيا.

::طباعة::