يتسع الاعتقاد السائد بأنه لا وجود لـ«صفقة القرن» بمعنى الصفقة أو الاتفاق، وإنما هذه «الصفقة» وكل الحديث عنها ما هو إلا «عنوان» للاستهلاك الإعلامي و«الشعبي» يقوم ترامب تحت هذا العنوان بتمرير «رؤيته» لتسوية «قضايا الحل النهائي» عبر مبدأ التجزيء، أي إنهاء كل قضية على حدة حتى الوصول إلى نقطة لا يوجد فيها قضايا للتفاوض.
أصحاب هذا الاعتقاد يدللون على صحة ما يقولون بالإشارة إلى التأجيلات المستمرة لإعلان «صفقة القرن» بصورتها الرسمية الكاملة، وإلى اكتفاء إدارة ترامب بحلول انفرادية مدعومة بصورة غير معلنة من دول وممالك عربية، الأمر بدأ بالقدس بداية هذا العام، ترامب يتعامل مع القدس «كقضية منتهية» وهذا ما أكده مجدداً في تصريحاته الأربعاء الماضي.
ويؤكد أصحاب هذا الاعتقاد أن العمل متواصل على قضيتي اللاجئين والحدود والدولة الفلسطينية الموعودة ويوشك العمل فيهما على الانتهاء بدليل الزيارات المكثفة للمسؤولين الأميركيين المعنيين «بصفقة القرن» إلى «إسرائيل» وإلى مشيخات الخليج، وآخرها زيارة كل من غاريد كوشنر وجيسون غرينبلات إلى قطر الأربعاء الماضي.
.. وعليه لن يكون هناك إعلان أميركي رسمي ولن نرى ترامب يمتطي أي منصة مُطلقاً بنود «الصفقة»، وفي هذا إعفاء لـ«عرب الصفقة» من الحرج رغم أننا متأكدون أنه لا يعنيهم أي حرج وهم الذين وصلوا إلى أقصى درجات الخيانة والعمالة.
إذاً، لا «صفقة» مُعلنة، فهي غير موجودة، وفق أغلب المحللين ونكاد نصدق ذلك، فكل ما يجري منذ تم الإعلان عنها- مبدئياً- بداية هذا العام يعزز ذلك الاعتقاد السائد، ولكن لا بأس أن ننتظر آخر المواعيد التي أُطلقت للإعلان عن «صفقة القرن»، إذ تتناقل وسائل الإعلام عن مسؤولين أميركيين أن ترامب يستعد لطرح بنود «الصفقة» بداية أيلول المقبل أي بعد أيام قليلة، إذاً لا بأس أن ننتظر، بينما التوقعات ترجح أن يتم الإعلان عن تأجيل جديد.
الأخطر ليس هنا، بل في مسألة أن الجميع ينتظر من دون الإتيان بأي فعل، وكأن ذلك الانتظار يكفيهم ويعفيهم.
ماذا ينتظرون؟
بالضبط .. لا نعرف.
هل ينتظرون تأجيلاً جديداً أم إعلاناً رسمياً، وماذا هم فاعلون في كلتا الحالتين؟
ولكن – في كلتا الحالتين- أي فرق، لا فرق.

::طباعة::