عادت أخبار المهرجانات السياحية في المحافظات تتصدر قائمة الأخبار المحلية, معلنة أن البلاد تدخل في حالة التعافي, وأن الطرقات فتحت باتجاه كل المصايف, وأن طريق السفر ليلاً غدا أمناً كما في النهار.. لكن من قال: إن المهرجانات تصنع سياحة يكون كمن يعيد اختراع الدولاب, فوزارة السياحة والجهات المعنية الأخرى قبل الحرب كانت قد بدأت بالحد من عدد المهرجانات وفي الوقت نفسه العمل على دعم السياحة الشعبية وزيادة عدد الفنادق وعدد الأسرة والغرف والتعاون مع دول الجوار لتكامل السياحة في دول الإقليم ككل, لكن دخول البلاد في أتون الحرب خرب هذه الخطط وأوقفها, ونسي القائمون على السياحة ما كان في تلك المرحلة, فبدؤوا العمل من أبجدية السياحة وقواعدها الأساسية وعادت الأولوية للمهرجانات.
وبالطبع هذه ليست المرة الأولى التي ينسى فيها أرباب العمل استكمال خطط من سبقوهم
بل النسيان والتجاهل والقفز من فوق خطط السابقين أصبح منهج عمل في كل القطاعات وليس في السياحة وحدها, لكن يمكن القول: إن المرافق السياحية لا يمكن أن تصل لمرحلة المنافسة في الإقليم ما لم تتطور وتقدم الخدمة نفسها بسعر منافس, وهذا الذي لم يتقنه حتى الآن القائمون على السياحة في أشكالها الثلاثة والمقصود المرافق التي تعود للقطاع العام والخاص والمشترك, فمن يعرف الأسعار التي تتقاضاها الفنادق والمطاعم والمقاهي إضافة إلى تكلفة التنقل يعرف أن سورية لم تعد بلداً منافساً للسياحة بالمقارنة مع كل دول المحيط!
ومن يعرف بروتوكولات الخدمة ودرجاتها التي تقدمها الدول الأخرى في الجوار يعرف أننا لم نزل نحبو في المنافسة السياحية, صحيح أن السائح الأجنبي والعربي يحتاج وقتاً طويلاً قبل أن يعود لزيارة سورية, لكن من الضروري العمل لتسريع هذه العودة وهذا يتطلب البناء على التجارب السابقة وليس البدء من جديد, وعاجلاً أم آجلاً سيكتشف أولو الأمر السياحي أن المهرجانات ليست إلا زفة للعروس بينما العرس داخل الصالة وحاجات المدعوين هي غير التي توفرها زفة العروس ويجب ألا تكون العودة إلى المهرجانات اليوم إلا كإعلان لانتهاء الحرب بشكل غير مباشر وعودة التعافي للبلاد وتالياً لقطاع السياحة.

print