بعد غياب دام سنوات خارج بيوتهم وبلدهم، عاد من لبنان العديد من النازحين إلى قُراهم ومنهم 94 نازحاً من الزبداني، معظمهم من النساء، وفي جولة لـ «تشرين» التقت في الزبداني بعض العائدين، وعلى مقربة من بعض المنازل المهدمة اجتمعت مجموعة نسوة ستينيات وشابات، مع اختلاف الخراب الكبير المحيط بهم والسنين التي لم تخف آثارها عن وجوههم بل عملت على حفر الكثير من التجاعيد التي تثبت ثقل مرور الأيام.أكدت سيدة ستينية بغصة حزن واضحة «يابنتي من طلع من دارو قل مقدارو» لأن الغريب غريب، وخصوصاً إن كان خارج سورية، طلعنا من بيوتنا وتعبنا كتير، هنا قاطعتها جارتها أم ياسر، «الغربة صعبة»المعيشة فيها غالية، «فالناس كانت تشتغل وما تلحق»، إضافة للوضع الذي كان سائد، فقد كانت نسبة جيدة من أهل الزبداني تقطن في مدينة زحلة اللبنانية، وكانت لهم معاملة خاصة لأنهم «نازحون سوريون».
وعند السؤال عن آلية العودة، أوضحت الشابة نهاد أنه منذ الإعلان عن فتح باب العودة تم التواصل مع بلدية الزبداني لتسجيل الأسماء، وخصوصاً مع عودة الأمن والأمان للبلدة، وبعد التأكيد على إمكانية العودة قامت العديد من العائلات بالتواصل مع الأقارب الموجودين في البلدة لمعرفة حال منازلهم، والبدء بتجهيزها، حيث قامت بلدية الزبداني بالتعاون مع محافظة ريف دمشق على ترحيل الأنقاض ثم مد خطوط الصرف الصحي والكهرباء والماء، وهي أساسيات العودة، ومن ثم تم العمل بالتعاون بين بعض السكان لتجهيز المنازل المؤهلة للسكن وذلك بدعم من عدد من الجمعيات الحكومية والأهلية والعالمية، التي وفرت خزانات المياه وبعض لوازم المطبخ، ما ساعد على عودة الناس سواء داخل القطر أو خارجه.
وفيما يخص تزامن العودة مع عيد الأضحى، وما الفرق في العيد هذا العام، بعيون ملأى بالدموع أوضحت إحدى السيدات، أن العيد خارج بلدك مر حتى لوكانت فيه كل المقومات، واليوم مع عودتنا لبيوتنا عاد معنى العيد الحقيقي من لمة الأهل والموجود مع الأولاد، ومن جهتها أوضحت أم عماد أن العيد قد بدأ منذ عودتها إلى منزلها، وأنها ستعود لعمل الحلويات التي لها طعم خاص في منزلها.
كما أوضحت محافظة ريف دمشق، وبلدية الزبداني، أن التجهيزات تمت منذ إعلان التحرير، واليوم نرى الفرق حيث كانت البلدة مهجورة واليوم عاد مايقارب 3000 عائلة، كما تمت أعمال الصيانة في البلدة بشكل كبير من الصرف الصحي والكهرباء والمياه، إضافة لترحيل الأنقاض، وعودة المنازل واليوم نرى عودة الحياة للبلدة التي تجلت بشكل كبير في مهرجان (بلودان السياحي2 ) الذي كان لبلدة الزبداني نصيب فيه، ما أعاد العجلة الاقتصادية للمنطقة، إضافة لعودة العديد من العائلات الموجودة خارج القطر إلى منازلهم، وهم اليوم يمارسون حياتهم الطبيعية.

::طباعة::