اشتهر بأدواره الكوميدية، فهو معروف بقدرته على الإضحاك وإظهار المفارقات في الشخصية الواحدة وصنع الكاركترات المتعددة من خلال الأعمال الكثيرة التي شارك فيها وعرفها المشاهدون في مسلسلات جماهيرية مثل «ضيعة ضايعة»، كما سبق أن اشتهر بأعمال ناجحة مثل (عيلة ست نجوم، بقعة ضوء، مرايا، يوميات مدير عام، رومانتيكا، حارة عالهوا، سوبر فاميلي، مرزوق على جميع الجبهات، بطل من هذا الزمان، أحلام أبو الهنا..).
بدأ مسيرته الفنية عام 1994 من خلال المشاركة في مسلسلي «نهاية رجل شجاع»، و«عيلة خمس نجوم»، لتتوالى أعماله بعدها ويشارك في أكثر من مئة مسلسل سوري.. جرجس جبارة في لقاء يتناول شجون الفن وأحلامه.. فلنتابع:

• يتجاوز عدد أعمالك المئة مسلسل، بعد هذه المسيرة والعطاء والرصيد الكبير.. إلى ماذا يطمح جرجس جبارة؟
•• عندما ينتهي الطموح تنتهي الحياة.. الفن حالة إبداعية تنبض بشكل دائم مادام الفنان يعمل ويتفاعل ويحاول اختراع الشيء المختلف والجديد.. مهما كثرت تجاربي الدرامية فإن طموحي لا يمكن أن ينتهي، فطريق الفن له بداية، أما نهايته فهي بانتهاء حياة الفنان.. الحياة غنية جداً وفي إمكان الدراما أن تتناولها وتفككها وتعيد تركيبها بشكل مذهل في كل مرة..
• يختلف الوقوف أمام الكاميرا كممثل عن الوقوف أمامها كمقدم برامج، ماذا أضافت لك تجربتك في التقديم.. وهل ستكرر التجربة؟
•• أحببت التجربة، وقد أتيحت لي الظروف لتنفيذها وهي لم تكن تقديماً بقدر ما كانت مشاركة في الحوار، أشعر أن الممثل يمتلك قدرة أكثر من المذيع على إظهار العفوية، فالمذيع إن لم يكن هو المعد فسيكون أسيراً للمادة المكتوبة ولكن عندما تصبح المسألة في يد الممثل فأعتقد يختلف الأمر لأنه أكثر حرية في إدارة الحوار بعفوية وتلقائية فهو يدخل في حوار مع الضيف غير معد له مسبقاً (أنا هنا أتحدث كمادة إعلامية) وإدارة الحوار تعرفك أكثر على ما يملكه ضيفك من مخازن ثقافية وفكرية وأدبية، وقد حاولت من خلال التقديم أن أخرج بنقاش يحترم عقل المشاهد.. ومشاركتي في هذا النوع أضافت لي الخبرة والمعلومات التي كنت أفتقر إليها فهي تجربة ثقافية مهمة بغض النظر عن مدى حرفيتها وبالتأكيد أتمنى إعادتها.. ولكن للآسف إلى الآن لم أستطع الحصول على برنامج مقارب لرؤيتي وأرى أن تجربتي مقبولة نوعاً ما، أما على الصعيد الشخصي فأنا أحببتها لكونها حالة جديدة وأضفت لها شيئاً من العفوية والطرافة إلى حد ما.
• (أبونادر)، شخصية قمت بتجسيدها في مسلسل ضيعة ضايعة وكان لها الأثر الكبير في قلوب المشاهدين ولاسيما أنك أتقنت اللهجة بشكل كبير لأنك ابن المنطقة.. كيف تعاملت مع هذا الدور؟.
•• في البداية كان العمل مغامرة من كامل الكادر لكنها مغامرة جميلة ولم نستطع تحديد نسبة نجاحها لكون العمل يشكل نمطاً جديداً في الدراما السورية.. ففي بداية العمل ترددت كثيراً عندما اختارني المخرج الليث حجو لكوني لعبت أدوار شرطي أو محقق ولم أكن أريد تكرار ما أقدمه لكون الممثل يجب أن يبحث دائماً عن كل ما هو جديد، ولكن عندما قرأت أول عشر حلقات شعرت بأن الشخصية بعيدة تماماً عما قدمته فهي شخصية طيبة ومحبة وعاطفية نوعاً ما ومن المفروض على من يعمل بها أن يمتلك هذه المواصفات، أما عن اللهجة فهي قريبة من الناس لكونها تحمل في طياتها الكثير من الطيبة وقد تعاملت معها بكل حب، كما أتعامل مع أي دور يسند لي ولكن هذه الشخصية هي من الشخصيات الاستثنائية التي قدمتها في تاريخي منذ بدايتي إلى هذا اليوم.
• ماسبب تعلق المشاهد العربي عموماً والسوري خصوصاً بمسلسل «ضيعة ضايعة»؟
•• أعتقد أن الحب والعفوية اللذين عمل بهما كل فرد في العمل هما اللذان ساهما في ذلك حتى الطبيعة كانت عفوية وعذراء ولم يدخل عليها أي تلوث على الإطلاق والعمل هو رسائل من الحب وأعتقد بأن الجمهور ينجذب أكثر إلى الأعمال التي لا يشعر فيها بأن الممثل يمثل بل يشعر بأنه من لحم ودم وعفوي ويقدم الشخصية بتلقائية ،لم نكن نمثل على المشاهد ولم نكن منظّرين بل دخلنا إلى بيوت المشاهدين بكل حب وعفوية واستطعنا إلى حد ما رسم الابتسامة، والعمل بشكل عام يحمل الكثير من العمق وهو منوع ويتضمن أفكاراً جديدة، إضافة إلى عفويته وبساطته فهو حقق كل الغايات المرجوة منه.
• إلى أي درجة يلعب التماسك في كواليس التصوير ولنقل عنه تماسكاً أسرياً، دوراً في إخراج العمل بصورة جميلة للجمهور؟
•• سؤال جميل جداً، إن لم تكن هناك علاقة حميمية وأسرية مبنية على المحبة والصدق وبالتأكيد لن ينال العمل النجاح، والجمهور سيشعر بذلك فهو لن يصل إلى قلوبهم بشكله الجميل إن لم يكن هناك حب وصداقة في العمل حتى لو كان العمل لوحات قصيرة، فالحب هو الشعار دوماً الذي نبدأ به ولكي نجعل الجمهور يحبنا أكثر يجب أن نحب بعضنا لكي نستطيع إيصال رسالتنا.
• الارتجال حالة مدروسة تحتاج عناية خاصة.. كيف تنظر إلى هذه المسألة؟
•• البعض يصنفها بأنها حالة سهلة ولكني أقول: إن لم يكن هناك «كونترول» أي حالة ضبط لعملية الارتجال فلا يمكن أن يصل الممثل أو العمل إلى بر الأمان، وبالتأكيد الارتجال يكون عندما يكون هناك نص يسمح بالاتفاق مع الكادر ولاسيما المخرج الذي يقود العمل، فهناك نصوص لا تحتمل الارتجال، لذلك العملية تحتاج إلى عناية وأنا مع الارتجال عندما يُقدم بطريقة لا تسيء إلى المشهد الدرامي، فالارتجال عملية ذات حدين إن لم تكن لها ضوابط فسيذهب العمل إلى منحى آخر.
• ما هي وظيفة الفنان السوري.. وهل استطاع تجسيدها بكلمات محددة؟
•• منذ نشأة الدراما التلفزيونية بالأبيض والأسود أي عندما كانت البدايات بسيطة استطاع الممثل السوري من خلال ما قدمه من أعمال أن ينشر اللهجة السورية في كل أنحاء العالم العربي، واستطاع على مدى خمسين عاماً من تاريخ الدراما السورية أن يقدم أعمالاً طرحت أفكاراً مست الواقع العربي بشكل عام، فكانت وظيفته ولاتزال إيصال رسائل لكل من يتابعه بأن سورية فيها إبداعات مهمة ولاسيما أن الدراما السورية تطرقت إلى تقديم شخصيات أدبية وسياسية بحرفية عالية، واستطاعت تسليط الضوء على مناطق سياحية أيضاً في بعض الأعمال فوظيفتنا بشكل عام هي الحضور دائماً على الساحة من أجل رفع مستوى الدراما السورية أمام العالم كله.
• هل استطاعت الدراما السورية طرح الظواهر الاجتماعية الخطرة التي تهدد المجتمع العربي بصورة حقيقية؟
•• بالتأكيد طرحت قضايا مهمة تمس المجتمع بكل أطيافه طرحتها بصورة صادقة جداً، والدراما السورية متنوعة فيما تقدمه من مواضيع وأفكارها شمولية، لكنها حالياً اقتصرت على أعمال الحرب الكونية لكوننا لا نستطيع الهروب من الواقع الذي نعيشه وواجبنا تقديمه كما هو، لكن يجب ألا ننسى أن الإنتاج اليوم أقل بسبب المقاطعة السياسية التي خضعت لها سورية فالسياسة لم تفارقنا وكل عمل درامي سوري يحمل الهوية السورية، لا تشتريه القنوات الأخرى، أما عن الشركات الخاصة فنحن لا نملك الكثير لكي نقول: إن الدراما السورية متميزة ومحافظة على رونقها السابق، ولكن لدي قناعة بأن الدراما السورية ستعود إلى التألق الذي لم يغب عنها.
• هل تعتقد أن الفن في الوطن العربي واكب قضايا الأمة بالقدر نفسه الذي واكبته بقية أشكال الأدب من قصة وشعر ورواية؟
•• أعتقد أن أكثر بلد اهتم بمشكلات العالم العربي هو سورية، والأدباء الذين كتبوا القصة والشعر والرواية أعتقد أنهم واكبوا قضايا الأمة العربية أكثر من الفن، إنما هناك أعمال سواء في سورية أو خارجها سلطت الضوء على بعض القضايا المهمة في الدراما ولكن اعتقد أن الأدب بأنواعه واكب قضايا الأمة بشكل أكبر من الدراما.
• لكل مهنة في العالم هموم ومصاعب.. ما مصاعبكم وهمومكم؟
•• المصاعب هي المقاطعة بسبب الحرب، وبمجرد انتصارنا على الأعداء الذين تكاتفوا على وطننا الغالي أعتقد أن الهموم والمصاعب ستزول، فمثلاً من المصاعب التي عانيناها هجرة بعض الشركات الإنتاجية الضخمة خارج القطر ولو إنها تستعين بكوادر إبداعية سورية، إنما أثّر هذا الشيء في وتيرة الإنتاج بشكل عام، ونتمنى من أصحاب رؤوس الأموال الذين يشغلون أموالهم في الإنتاج العربي أن يعودوا إلى حركة الإنتاج الخاص لأن القطاع العام مهما حاول أن يسرِّع من هذه الوتيرة منفرداً فستبقى محدودة.
• دعنا نتحدث عن السينما ولاسيما أن تجربتك غنية فيها؟
•• بالفعل لدي تجربة سينمائية أراها غنية إلى حد ما، في جعبتي السينمائية اليوم ثمانية أفلام طويلة، سبعة منها من إنتاج مؤسسة السينما وفيلم عربي مشترك، أما بالنسبة للأفلام القصيرة فلدي ثلاثة أفلام وأرى نفسي محظوظاً لكوني استطعت أن أقدم هذا الكم من الأفلام وآخر تجربة لي انتهيت من تصويرها منذ مدة ليست بعيدة فيلم «عزف منفرد» سيناريو وإخراج المبدع عبد اللطيف عبد الحميد وإنتاج مؤسسة السينما، وأعتقد أنه من الأفلام المتميزة وتجربة مهمة مع مخرج مبدع كعبد اللطيف عبد الحميد.
•هل هناك مشاريع جديدة تخبرنا عنها؟
•• قبل الحرب عندما كنت أُسأل هذا السؤال كنت أعد أعمالاً لا تحصى وكانت إجابتي سريعة بعشرات المشاريع، أما اليوم فأتريث بالإجابة لكون المشروع قد يتوقف لظرف ما قد يكون إنتاجياً، هناك أكثر من عمل، ولكن لن أصرح عنها لحين البدء بالتصوير، وهناك ثلاثة أعمال قيد الدراسة وأتمنى أن ترى النور.

::طباعة::