عرف باب المندب تاريخياً بأنه (بوابة الدموع)، وسبب التسمية أتت من أن البحارة القدامى عندما يعبرون هذا المضيق كانوا يتعرضون لصعوبات كثيرة، وفي كثير من الأحيان كانوا يفقدون الكثير من زملائهم البحارة، فيقيمون مجالس العزاء لهم ويقومون بالندب على موتاهم.. أي أن التسمية مشتقة من كلمة (مندب) وهو المكان الذي يندب فيه الناس موتاهم، والبعض يعيد التسمية إلى فعل (ندب) أي ذهب وغادر، والبعض يعيد التسمية إلى اسم قبيلة يمنية، وفي كل الأحوال يعد باب المندب رابع أكبر ممر مائي في العالم بعد كل من (مضيق هرمز وملقا وقناة السويس)، وأهميته تأتي من أنه يفصل بين قارتي آسيا وأفريقيا، تكثر فيه الشعاب المرجانية والجزر الصغيرة الاستراتيجية وهو مضيق مائي يفصل بين البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، أما أهميته الاقتصادية فإنه يمر فيه بحدود 12% من حجم التجارة العالمية وخاصة النفط والسلع المتوجهة إلى أوروبا، وتمر عبره جميع السفن القادمة من قناة السويس، وقد مر فيه في السنوات الأخيرة بشكل وسطي بحدود /4/ ملايين برميل نفط يومياً تشكل بحدود /7%/ من تجارة النفط العالمية، كما أن إجمالي السفن التي تمر فيه سنوياً يزيد على /21/ ألف سفينة تجارية، وهو يمثل أهمية كبيرة وخاصة لمصر لأنه يعد المدخل الجنوبي لقناة السويس، علماً أن أهمية هذا المضيق تزايدت بعد وصل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر بوساطة قناة السويس عام 1869، وتؤكد المعلومات الواردة من مصر أن نسبة /98%/ من السلع والسفن عبر قناة السويس تمر عبر هذا المضيق، ويؤمن لمصر جزءاً مقبولاً من دخلها القومي وهو بحدود /5/ مليار دولارات سنوياً، ويقال جغرافيا أنه يقع في المكان الذي انفصلت فيه أفريقيا عن آسيا، ومن خلال ذلك نشأ البحر الأحمر، وهو يفصل بين جيبوتي في أفريقيا واليمن في آسيا، وتطل عليه كل من (أريتريا واليمن وجيبوتي)، ولكن تسيطر اليمن بشكل أساس على هذا المضيق، ويبلغ طوله حوالي /16/ كيلو متراً وعمقه يتراوح بين /100و200/ متر، ونتيجة ذلك يمكن للسفن أن تعبره في اتجاهين متعاكسين، وكانت اليمن وجيبوتي تفكران في إقامة ممر على المضيق وإقامة مدينة مشتركة، ونظراً لأهميته فإن الدول الكبرى أقامت القواعد العسكرية حوله مثل (قواعد أمريكية وفرنسية في جيبوتي والصومال)، وتأتي أهميته وحسب (إدارة معلومات الطاقة الأمريكية) من أن هذا الممر تمر فيه كل السفن العملاقة المحملة بالسلع وخاصة النفط القادمة من الدول الخليجية إلى قناة السويس ومن ثم إلى البحر الأحمر ومن ثم البحر الأبيض المتوسط ومن ثم إلى الأسواق الأوروبية والأميركية والآسيوية، وفي حال إقفال هذا الممر ستضطر هذه السفن إلى الإبحار جنوباً إلى رأس الرجاء الصالح، وهذا سيؤدي إلى زيادة تكلفة النقل بأضعاف مضاعفة، وهنا السؤال الذي يطرح نفسه هو هل توتير الأوضاع في منطقة باب المندب سيؤدي إلى حرب تجارية قد تتطور إلى حرب عسكرية تنعكس سلباً على كل دول العالم، ومن الصعوبة عندها التنبؤ بتاريخ انتهاء الحرب؟
من هنا نفهم سبب توجه الإدارة الأمريكية وقوى «ناتو» لإرسال الكثير من معداتها العسكرية الحربية إلى هذه المنطقة ونقلها من مناطق أخرى وخاصة من بحر الصين الجنوبي إلى منطقة باب المندب ومضيق هرمز؟!

::طباعة::