ضبط الأسعار، منع الغش، ملاحقة المرتكبين وإحالتهم للقضاء، نشاط رقابي مهم وفعّال تقوم به وزارة «التجارة الداخلية» وأجهزتها الرقابية، وقد تم ضبط العديد من التجار(الغشاشين)، فهذا لديه طابعة ليزرية يضع على بضاعته ماركات مختلفة، وآخر يبيع الفروج الفاسد للمطاعم، وآخر يبيع لحوماً منتهية الصلاحية، ومحال أخرى تبيع مواد مهربة، وأيضاً منتهية الصلاحية، ومنها مشروب الطاقة المضر بالصحة العامة، وقد تم تنظيم ضبوط بحق هؤلاء وإحالتهم للقضاء ليكونوا عبرة لغيرهم، وفي حال تكرار المخالفة تكون العقوبة أشد، أيضاً تم ضبط منتجات المخابز ومراقبة أوزان ربطة الخبز.
والسيد وزير «التجارة الداخلية» يقوم بجولات ميدانية على العديد من الأسواق وفي مختلف المحافظات لتشديد الرقابة على التجار، وقد أثمرت الرقابة الميدانية في ضبط الأسعار إلى حد ما، لكن المطلوب من وزارة «التجارة الداخلية» إلزام الباعة بوضع لائحة أسعار واضحة بنموذج موحّد يلتزم به الجميع، والمواطن يتعامل مع هذه اللائحة من دون جدال مع الباعة، أي يدفع السعر الموجود في اللائحة المعتمدة من قبل الوزارة، وأن تستبدل عقوبة إغلاق المحل، لأن المحلات تخدم المواطنين، بعقوبة الغرامة المالية، إلا في حالات الغش ببيع مواد مضرة بالصحة العامة وفي حالات التدليس، ووفق القانون، تطبق العقوبة الرادعة بحق المرتكب، وإغلاق المحل.
فالمنطق يقول إن الإغلاق لا يشكل رادعاً منصفاً ما دام الضرر ليس صحياً ولا يؤذي الإنسان وبالتالي فإن فرض عقوبة كبيرة سيشكل رادعاً أكبر للبائع خصوصاً إذا ما كانت العقوبة تصاعدية بحيث تتم مضاعفة العقوبة إلى حد أعلى في كل مرة وبذلك يتم تحقيق هدفين، عقوبة المخالف وتوفير إيرادات جديدة تحتاجها الخزينة.
وإذا ما نظرنا إلى السلع الاستهلاكية وتعدد أصنافها التي تزيد على ألف صنف فيمكن أن نثق بأن العائدات ستكون كبيرة خصوصاً إذا ما كانت عناصر حماية المستهلك جدية في تنفيذ هذا التوجه
وكل ذلك بانتظار أن يأتي اليوم الذي تصحو فيه ضمائر الباعة من دون الحاجة لرقابة رادعة.

print