أنف وأجفان وكراسي خدود وعمليات تجميل ممكن أن تطول كامل تفاصيل الجسد لتصل أصابع القدم.
موضة التجميل التي باتت على شفا الوصول للحالة الهستيرية ماعادت مقتصرة على الفنانات وعارضات الأزياء بل صارت هوساً للسيدات، وماعاد الأنف الطويل صورة حاضرة بين جمهور النساء، وخطوط التعبير للوجوه اختفت عن ملامح الصبايا قبل المعمّرات، والتجميل طالته لعنة الخصخصة وباتت الأصوات قابلة للتحسين في الاستوديوهات، والعلم عند الله فيما إذا تطور العلم ليشمل الحبال الصوتية ويزج في الساحة الطربية أصواتاً لا تتقن التفرقة بين «الأوف» وعتابا الميجانات.
التجميل وما أدراكم ما التجميل؟! تطورٌ علمي مذهل إذا ماقيس بالحاجة التشخيصية الطبيّة التي لابّد منها لتحسين بعض المواصفات، أما ومع وجوده ككماليات استهلكت الجيوب وأنفاس معظم الرجال ومع كل التحسينات التي استطاع الأطباء إضافتها لجسد الأنثى إلا أنهم أخفقوا باستحضار اللمسة الروحية التي أضافها الخالق سبحانه للحسناوات، هذا إن تجاهلنا المضاعفات السلبية الكثيرة التي تتعرض لها المحسنات تجميلياً. مع التذكير أن عالم التجميل لم يعد حكراً على النساء بل دخله الرجال أيضا من أوسع الأبواب.
التجميل الذي لعله يصل لتقديم خدماته لما هو أكثر من ظاهر الجسد ويصل الأعماق، فماذا لو استطاع مشرط الجراح تجميل العقول واستصلاحها واختراق تلافيف المخ، مع تجاهل أن العرق دساس وعلى حد قول أحد الشعراء «لكل داء دواء يستطبّ به إلا الحماقة أعيت من يداويها».
وحتى وإن صارت العملية التشريحية، من سيكون القائم على تفاصيلها؟ هل سيكون طبيباً أم أكاديمياً أم أن العملية تحتاج حكيماً متخصصاً بالنفس البشرية؟
والسؤال كم من البشر بحاجة لهذا النوع من العمليات هذه الأيام..!!؟ وجل مانخشاه وصول المسألة التجميلية المدارك العقلية وتخريج دفعات محسنة صاروا بين ساعة وضحاها أصحاب عقول مجملة، بينما هم في الواقع لا يعرفون «الخمسة من الطمسة» لذلك رددوا معي: اللهم لا نسألك ردّ القضاء الطبي لكن نسألك اللطف فيه.

print