عند الحديث عن كيفية بناء الدولة الحديثة يمكن أن تثار مجموعة أسئلة بهذا الصدد وبالخصوص حول مفاهيم الدولة والسلطة والديمقراطية والحزب والفاعل السياسي والنخب.. إلخ، وقد يرافق هذه الأمر نقاش عام وضروري حول أشكال ومستويات عقلنة عمل المؤسسات من إدارة سياسية وأحزاب وبرلمان وجمعيات ومرافق عمومية وما يلزم عن ذلك من تثبيت لثقافة حداثية باعتبارها اختياراً مجتمعياً إشكالياً يفترض إمكان كل مواطن أن يبدي رأيه حول قضايا سياسية تهم الشأن العام وبالتالي يعتقد الكثير من المواطنين أنهم يقدرون على تقديم آراء وافتراضات حول مسألة بناء الدولة الحديثة.. إلا أنه وفي غالب الأحيان إن الإنسان عندما يتكلم مع الآخر يعتقد أنه يتكلم من داخل الحقيقة وبالتالي كل ما هو مختلف عن رأيه أو خارج يقينه الخاص فهو برأيه واعتقاده ينتمي إلى عالم الخطأ حيث يستعمل معجماً سياسياً وثقافياً متداولاً لكي ينتج خطابه الخاص لكنه ينسى أن الذات هي نفسها خاضعة لقوانين الخطاب..

والملاحظ أنه منذ التجربة الإغريقية والعالم البشري أمام عقل يشتغل في تخومه القصوى وعلى حافة الخطابات وتقاطعاتها وكان دائماً يرى في القيم مبدأ توازن بين النظري والعملي كما يرى في الممارسة التعليمية فضاء لالتقاء تجارب الحياة الأصلية.. إلا أنه وبخلاف أحلام الفلاسفة المثاليين التي جعلت من الفيلسوف في أعلى المراتب نجد أن البعض من الفلاسفة ومنهم كانط كان يحاول أن يحدد تلك العلاقة الغامضة بين الممارسة الفلسفية التي تقوم على مبدأي الحرية والمغايرة والممارسة السياسية المدنية التي تقوم على مبدأ تثبيت السيادة وترسيخ القانون… بكل الأحوال ما يمكن ملاحظته هو إن الفيلسوف وبكل أنساقه لطالما حاول تبيان خطأ افتراض تعارض الأخلاق والسياسة فهو يرى أي الفيلسوف أن ليس صحيحاً أن نقول بأن الحكمة الفلسفية هي السياسة المثلى بل يجب أن نقول بأنها الأفضل من كل سياسة.

::طباعة::