أكد مقال نشره موقع «وورد سوشاليست» الأمريكي أن العنف الذي تمارسه الشرطة الأمريكية وأعمالها التعسفية هي تعبير عن نظام اجتماعي واقتصادي خبيث، يتسم بحرب لا تنتهي وعدم مساواة اجتماعية بالغة، تصيب أجهزة الدولة وجميع مؤسساتها، فالدولة ليست هيئة محايدة، ولكنها أداة للحكم الطبقي، ومع تزايد التوترات الطبقية، حيث تتراجع حيوية النظام الاجتماعي، يصبح أفراد الأمن الموجودون للحفاظ على هذا النظام الاجتماعي أكثر قسوة.
ورأى المقال أن العنف الذي تمارسه الشرطة الأمريكية لا يمكن فصله عن العمليات الفاشية المتزايدة التي تقوم بها سلطات الهجرة، ووكالات الجمارك وحماية الحدود، المتمثلة في فصل أطفال المهاجرين عن ذويهم، وبناء معسكرات الاعتقال، وخطف وترحيل العمال المهاجرين.
وأوضح المقال أن الشرطة هي جزء من منظومة كاملة تضم وكالات الاستخبارات والقوات المسلحة، التي تلعب دوراً أكثر مباشرة في الشؤون الداخلية، بما في ذلك من خلال توفير الأسلحة والتدريب للشرطة نفسها، ومثلما أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العنان لعناصر تشبه «الجيستابو» الشرطة السرية الألمانية بالاعتداء على مجتمعات المهاجرين، فإن الديمقراطيين يدعمون الجلادين والمجرمين الذين يترأسون وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الأمن القومي بصفتهم الحراس المفترضين للديمقراطية.
وقال المقال: مهما كانت اختلافاتهم التكتيكية، التي تركز على مسائل السياسة الخارجية، فإن المؤسسة السياسية برمتها، بفرعيها الديمقراطي والجمهوري، تدافع عن قوات الشرطة وعلى أهبة الاستعداد لاستخدامها ضد المعارضة الاجتماعية المتنامية في الطبقة العاملة، ولهذا السبب، فإن قضية عنف الشرطة، مثلها مثل التجسس الداخلي ومعارضة الحرب، يتم استبعادها بالكامل من النقاشات والمناظرات السياسية، فهي قضية غير ذات أهمية في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي لعام 2018.
وتابع المقال: وعلى حين تظهر العنصرية في بعض أعمال القتل التي تقوم بها الشرطة، وفي الإجراءات الوحشية الموجهة ضد المهاجرين، فإن هذا يخضع بالكامل لدور الدولة كأداة للحكم الطبقي، فالمسألة لاتتعلق بجعل الشرطة أكثر تنوعاً عرقياً، أو بانتخاب المزيد من المدعين العامين الأميركيين الأفارقة، حيث أوضحت عقود من التنوع العرقي لقوات الشرطة أن رجال الشرطة السود يمكن أن يكونوا شريرين، فاسدين وقاتلين تماماً مثل نظرائهم البيض.

::طباعة::