أوابد سورية واحتضان جيشنا الباسل للأطفال وحضور الشهيد في حياتنا رموز متنوعة يلقاها زائر النصب النحتي في أنفاق حي جوبر الذي صنعته أنامل 18 فناناً سورياً موحدين إبداعاتهم ضمن فريق واحد أطلقوا عليه اسم آرام.
الفنانون الذين ينتمون إلى بيئات سورية مختلفة بينهم طلاب من كلية الفنون الجميلة ومن مركز أحمد وليد عزت وفنانون هواة امتلكوا جميعاً الموهبة وانطلقوا إلى فكرة الفنان المقاتل مهند معلا مستلهمين ومطورين عبر استخدام مختلف الأدوات لينجزوا بعد 20 يوماً أعمالاً تشهد على إبداع ابن سورية في منطقة أراد عبرها الإرهابيون استهداف مهد الحضارة وأقدم عاصمة في التاريخ دمشق.
ولم يأبه أعضاء الفريق المبدع للصعوبات التي واجهتهم خلال عملهم وتجاوزوها بإصرار ومحبة وأنجزوا بذلك تجربة فريدة من نوعها، حيث نقلت «سانا» عن سالي الحموي- طالبة فنون جميلة سنة ثالثة- إشارتها إلى صعوبة النحت على التربة الصخرية وأن أي خطأ يشوه المنحوتة ويصعب تعديله إلا أن الدافع لتقديم عمل جميل جعل الفنانين يتخطون الصعوبات.
وأضافت سالي: مع كل ضربة إزميل أو مطرقة خلال عملي كنت أحس بأنني أساهم بشكل أو آخر مع جيشنا البطل في دق المسمار الأخير بنعش الإرهاب، مشيرة إلى أن هذا العمل يعيد الروح إلى هذا المكان الذي دمره الإرهابيون، أما مشاركتها فيه فهي بداية جميلة تمهد الطريق لمستقبل فني متميز.
علاء الغبرة من خريجي مركز أحمد وليد عزت استحضر في إحدى منحوتاته الأربع منظراً طبيعياً من مدينة معلولا التاريخية التي تعرضت هي الأخرى للإرهاب، معتبراً أن المشاركة في هذا العمل في أنفاق جوبر تعيد إلى الأذهان حضارة هذه المدينة وتضحيات الجيش لتحريرها وتؤكد وحدة السوريين ولحمتهم الوطنية الفريدة.
وأملاً منها في تجسيد صورة أبطال الجيش العربي السوري شاركت طبيبة الأسنان لجين بركات وهي من هواة النحت بعمل نحتي لمقاتل في الجيش يحتضن فتاة صغيرة ويقدم لها الطعام ليكون هذا العمل- حسب تعبيرها- غيضاً من فيض مما قدمه حماة الديار للسوريين للدفاع عنهم وتأمينهم بعد تحريرهم من براثن الإرهاب التكفيري، معبرة عن سعادتها بهذه التجربة مع فريق آرام الذي استقى روحه الجماعية من التلاحم بين السوريين وجيشهم الباسل.
وللتعبير عن تصميم السوريين على إعادة الإعمار وتعزيز السلام وترسيخ الحب فيما بينهم شاركت رنا بيضون ورشا عبيد وهما من خريجي مركز أحمد وليد عزت بعملين نحتيين: الأول بعنوان شجرة الحياة التي تعطي الأمل والخير وتمثل سورية بعظمتها، بينما جسدتا في عملهما النحتي الثاني ابن الشهيد وهو يضع خوذة والده على رأسه وبين يديه حمامة يطيرها للتعبير عن السلام وأن الأطفال هم أمل سورية ومستقبلها.
ربى أبو عفار خريجة مركز أدهم إسماعيل لفتت إلى أن العمل نفذ بروح جماعية مميزة وكان الفنانون يساعدون بعضهم لتحقيق ما يليق بسورية وبطولات جيشها، حيث جسدت من خلال لوحتها طفلاً صغيراً يحمل بيده وردة إضافة إلى الشمس كدلالة على التفاؤل والحب والإرادة التي تلزمنا لبناء سورية الحديثة.
وبأدوات النحت المباشرة صنعت أريج الحسين خريجة مركز أحمد وليد عزت عملين لأم الشهيد وطفلها يحتمي بحضنها وهي في حالة من الفخر والاعتزاز ولجندي سوري يحمل مصباحاً ما يبث الأمل في قلوب أضنتها الحرب، لافتة إلى أن فرادة التجربة في تحويلها مكاناً مدمراً إلى بقعة تنبض بالحياة.
واختار الفنان زهير إبراهيم طالب في مركز أحمد وليد عزت أن تكون مشاركته مستوحاة من إعلان انتصار سورية عبر ثلاثة أعمال تجسد اثنان منها في رفع علم الوطن ومنحوتة تجسد اليد السورية وهي تكسر الحائط وتخرج من الظلام إلى النور.

::طباعة::