ذات اليمين وذات الشمال يلقي دونالد ترامب عقوباته على هذه الدولة أو تلك في عملية تشبه الإدمان على فرض العقوبات طالت خلال أيام قليلة كلاً من روسيا وإيران والصين ولم توفر حتى الأقربين مثل كندا وتركيا الشريك الاستراتيجي للولايات المتحدة الأمريكية والعضو الحليف في حلف «ناتو» ووصلت إلى الدول الأوروبية التي لم تعد بعيدة عن العقوبات بعدما هددها ترامب بإنزال مختلف أنواع العقوبات إذا لم ترفع نسبة مساهمتها في ميزانية حلف الأطلسي أو كما أبلغهم مباشرة أن يدفعوا ثمن حمايتهم العسكرية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية .
ويبدو أن معظم دول العالم أضحت تحت سيف العقوبات الأمريكية في ظل إدارة ترامب لأسباب تخترعها هذه الإدارة على مزاجها ما يعني إغراق العالم بـ«العقوبات الترامبية» وشن حروب اقتصادية وتجارية وحروب عملات لها أول وليس لها آخر وإحداث فوضى في الأسواق والبورصات والعلاقات الدولية وانتهاك مواثيق وأحكام الاتفاقيات التي وقعتها الولايات المتحدة الأمريكية مع دول العالم بل بات مألوفاً انسحاب أمريكا وهي القوة الأكبر والدولة المؤسِّسة في الأمم المتحدة والمنظمات المتفرعة عنها من معاهدات دولية مهمة وحساسة كمعاهدة المناخ واتفاقية التجارة الحرة وكذلك منظمة «يونيسكو» وغيرها ولأسباب غير مبررة وغير مقنعة.
وإذا كان مفهوماً هذا الكيد والحقد على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لفرض عقوبات عليها غير مسبوقة لا في الماضي ولا في الحاضر على أي دولة من الدول إرضاء للكيان الصهيوني والنظام السعودي فمن غير المفهوم هذا الانقلاب فجأة على موسكو والإعلان عن فرض عقوبات على مرحلتين ومن حزمتين قد تصل إلى قطع العلاقات الدبلوماسية في وقت لم يمض فيه على قمة هلسنكي بين الرئيسين فلاديمير بوتين ودونالد ترامب سوى أقل من شهر, حيث ظن العالم أنها ستنعكس إيجاباً ليس على علاقة البلدين فحسب وإنما على العلاقات الدولية بمجملها وهذه العقوبات اعتبرها لخطورتها ديمتري ميدفيديف رئيس الحكومة الروسية بمنزلة إعلان حرب اقتصادية على روسيا سيتم الرد عليها بكل الوسائل.
إنّها حَربٌ سِياسيّةٌ بِواجِهةٍ اقتصاديّة تُعلِنها أمريكا على الكثير من دول العالم ويتوقع أن تكون نتائج حماقات ترامب هذه عكسية تماماً فربما تدفع العقوبات الأمريكية المؤلمة الدول المشمولة بالعقوبات إلى التقارب أكثر فأكثر وتشكيل جبهة اقتصادية عريضة لمواجهة حرب واشنطن وأول عنوان في هذه المواجهة هو الاستغناء عن الدولار الأمريكي تدريجياً واستخدام عملات أخرى ما يوجه ضربة قاصمة للاقتصاد الأمريكي الذي يعاني أصلاً من مصاعب كبيرة جداً منذ سنوات.
tu.saqr@gmail.com

::طباعة::