فجأة ومن دون سابق إنذار قرر مجلس التعليم العالي اشتراط مضي سنتين على حصول طلاب الشهادة الثانوية ومن بعد تلك المدة يحق للراغب التسجيل والانضمام للتعليم المفتوح… هذا آخر ما حرر تجاه نظام المفتوح المرادف للنظامي.
بعيداً عن مسوغات «التعليم العالي» حيال خطوتها تلك ، وهي قد يكون لديها وجهة نظر علمية تقويمية تجاه نظام تعليم مفتوح مضى عليه سنوات بلا تقييم، بل وشابه بعض من الشوائب والمنغصات، وطاله ما طاله من انتقادات وصلت حد التشكيك بالدور التعليمي ومستواه.. ليأتي القرار بالتوقف مدة سنتين، وربما قد يلحقه قرار آخر بوقفه تماماً، وهذا ما يخشاه خريجو هذا النوع من التعليم العالي..!
والسؤال: هل اقتنعت «التعليم العالي» أن المفتوح تجربة لم تنجح يا ترى..؟ أم هناك مسوغات ترى فيها منحى تصويبياً لمسير عملية تعليمية..؟! فالمخاوف ستظهر لاحقاً، والتساؤلات ستتكرر، ولاسيما عند خريجي التعليم المفتوح أنفسهم، لسان حالهم يقول: هل ستتغير النظرة تجاه شهادتنا..؟!
للعلم.. من كان يلتحق بالتعليم المفتوح هم الأغلبية العظمى من شباب المستقبل، ومن الطلاب الذين لم تسعفهم علاماتهم أحياناً بالدخول لهذا الفرع أو ذاك الاختصاص، وبعد قرار «الصدمة» بعد سنوات من الاعتماد يستلزم الوضع اليوم أن نفتح لهم أنماطاً أخرى من التعليم لمساعدتهم على الارتقاء بمستواهم التعليمي، طرح خيارات جديدة تلبية لطموحاتهم، وفتح المجال واسعاً لا أن نغلق أبواب الأمل في وجوه الكثيرين، وفوق ذلك نصدر قرارات من شأنها «توهان» وضياع الأفق عند البعض والدخول بمتاهات قد تكون صعبة، ربما توحي بمستقبل مجهول..!
التعليم بشتى صنوفه وأشكاله مجال رحب لاستقطاب الطلاب كل حسب وضعه وعلاماته وظروفه، ولم يعد في يوم من الأيام حقل تجارب أو لمجرد استقطاب الأعداد من الطلبة وتخريجهم بلا فائدة، أو تخطيط لما تؤول إليه خبراتهم ومكتسباتهم العلمية والتعليمية في هذا الحقل أو في ذاك القطاع، مطالبة جهاتنا المسؤولة عن حقل التعليم الجامعي اليوم قبل الغد، ولاسيما بعد تراجع مستوى جامعاتنا وفق التصنيفات المتبعة، ببلورة صحيحة لاستراتيجية تعليمية متكاملة تراعي كل المتطلبات للطلاب وربط اختصاصاتهم بسوق العمل والإنتاج، لا أن نسارع إلى إحداث فروع واختصاصات سرعان ما نتراجع عنها عندها قد نسيء لقطاع تعليمي مهم..!!

print