لا تتوقف «إسرائيل» عن طبيعتها العدوانية في كل لحظة محاولة إجبار الفلسطينيين وبصورة خاصة في غزة قبول وضع جديد بشروطها ووفقاً لمبتغاها يتضمن التنازل عن الأرض والمقاومة عبر شن الهجمات الوحشية بشكل متواصل لتقول: إن قدرتها التدميرية لا تزال موجودة, وأنها تملك التفوق العسكري والسياسي, محكمة الحصار على الغزيين ومهددة كل المتضامنين الدوليين الذين لجؤوا إلى البحر لكسر الحصار وإعلان التضامن مع غزة.
لا يختلف اثنان على بنية كيان الاحتلال الوحشية والقائمة على القتل والنهب لكن يخطئ من يعتقد بأن يده هي العليا في ملفات غزة, فرغم كل عمليات الإبادة والتجويع ومحاولة تركيع غزة على مدى عقود لم تتمكن «إسرائيل» من تمرير إملاءاتها سواء بصيغة تهدئة ملغومة أو فرض حلول إنسانية مزيفة ترعاها واشنطن ويسوق لها بعض العرب المتخاذلين الحالمين بنسف كل إنجازات الشعب الفلسطيني وإعطاء العدو المجال الأوسع لابتلاع ما تبقى من الأرض وتحويلها إلى مستوطنات وشطب هويتها ومن ثم تفكيك النهج المقاوم الذي يعد طابعاً أساسياً للهوية الفلسطينية وعموداً رئيسياً في صمود الفلسطينيين.
الغارات الوحشية للعدو على القطاع وسقوط الشهداء ورد المقاومة المتطور هجومياً وما أحدثه من فوضى في المستوطنات المحيطة بالقطاع وازدياد حالة الحنق من قبل المستوطنين على الجنود وحكومتهم لعدم قدرتهم على إيقاف ضربات المقاومة والغضب المتواصل الذي نقله إعلام العدو متضمناً الاستهزاء بقياداتهم العسكرية والسياسية أعطى إشارة قوية أن «إسرائيل» ببطشها وجحافل جنودها عاجزة عن حسم جبهة غزة و«بتر» ذراع المقاومة فيها لأن صيغة الاستسلام لا تتوافر لدى الشعب الفلسطيني, ولا يزال حلمه بالعودة إلى أرضه وعزمه إنهاء الاحتلال ماثلاً بقوة وقد أكدوا مراراً أنهم لن يعيشوا مذلولين معزولين ينتظرون فتات تهدئة.
لجأت «إسرائيل» إلى أعلى درجات التهديد مع القطاع ثم انكفأت عن التوسع في العدوان لأن خياراتها لمواجهة تلك الجبهة محدودة ووسط إصرار المقاومة القوي على بلوغ أهدافها وأبرزها فك الحصار. تراجع العدو لأن لا مصلحة له بالتصعيد خشية من العواقب التي لا تحتملها جبهته الداخلية وهذا ما تدركه حكومة الاحتلال جيداً فالمقاومة في غزة لن تتلقى الضربات من دون رد ولن يمتثل الفلسطينيون للإملاءات الإسرائيلية وبالتالي الإصرار والصمود المقرون بالمقاومة سيثمر قريباً.

::طباعة::