دعاني أحد مديري مدارس الحلقة الأولى من التعليم الأساسي كي ألتقي، خارج الدوام الرسمي، عدداً من تلامذته، ممن سجّلوا أسماءهم في فرقة تطوعية أُطلق عليها تسمية (أنصار القراءة)، وأُلقي عليهم بعض قصصي التي أكتبها للأطفال.. وفوجئت بأن التلاميذ حضّروا مهرجاناً لحضوري، تجلّى في عبارات كتبوها بالطبشور الأبيض والملوّن على السبورة الخضراء… ولأن العبارات كانت تليق باستقبال زعيم إفريقي، وليس كاتب قصص للأطفال.. شكرتهم، ورجوتهم مسح العبارات..
وحين بدأ العرّيف مسح السبورة، ثارت موجة من الغبار، حجبت الرؤية بيني وبين (زبائني!).. وقلت: كان الله في عونكم وعون معلميكم الذين يستنشقون مثل هذا الهواء (العليل) عشرين مرة في اليوم، لمدة عشرين سنة.. وكان الله في عون رئات غضة عليها أن تحتمل، مثل هذا الغبار المؤذي كل يوم!… وفي ذهني البديل الحديث لدرء هذا التلوث البيئي.. وهو ليس أكثر تكلفة من القديم.. ويتمثل في سبورة بيضاء مصنوعة من مادة (الهيدروبوليتين)، يكتب عليها بقلم (فلوماستر)، وتمحى الكتابة من دون غبار ولا عجاج.. وأعي أن تطبيق اقتراحي ربما يحتاج تبديل مليون ونصف مليون سبّورة، أو أكثر.. ولكنه ليس أكثر تكلفة من استبدال كل بلاط أرصفة دمشق ببلاط جديد، يؤدي إلى مشهد بصري تجريدي، لا منفعة صحية منه.. بينما مشروعي يوفر ما سيصرف على الأدوية الصدرية..
هذا اقتراح.. أدرك أنه صعب ومكْلف.. لكنه قد يؤخذ به على مراحل.. أو الأخذ به في المدارس التي تبنى حديثاً… ولكن: «ما كل ما يتمنى المرء يُدركه..».. أو على قول الشاعر دريد بن الصمّة:
«نصحت لهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النصح إلا غداة غدِ»

::طباعة::