لا يقل قطاع السياحة في سورية أهمية عن قطاع الصناعة وبقية القطاعات الأخرى في عمليات بناء الاقتصاد الوطني وإعادة بناء ما تم تخريبه خلال أعوام الحرب السوداء، وربما حسب وجهة نظر الكثيرين فإن قطاع السياحة في سورية يحتل المرتبة الثانية بعد الزراعة في إعادة تأهيل الاقتصاد الوطني، يعود ذلك لأسباب أن مؤهلات ومقومات القطاع السياحي السوري عندنا متوافرة طبيعياً من الناحية الجغرافية، حيث تنوع الجغرافيا –جبال- وديان –شواطىء -ينابيع -أنهار-غابات- مناطق طبيعية خلابة وهواء نقي وعليل وشعب مضياف له خبرة واسعة في مجال السياحة، وتالياً فإن تكاليف بناء المنشآت السياحية هي أقل بكثير من تكاليف بناء المنشآت الصناعية، لأن تكاليف بناء منشأة سياحية وسط ما ذكرناه من بيئة حاضنة للسياحة قد لا يساوي قيمة مكنة صناعية معقدة في أحد المصانع، هذا ناهيك بأن توفير فرص العمل في قطاع السياحة هو أكثر وأقل تعقيداً من توفير فرص العمل في القطاع الصناعي، فالسياح الوافدون إلى منطقة سياحية معينة يوفرون فرص عمل ليس فقط للمنشأة السياحية القادمين إليها إنما للمواطنين القاطنين إلى جانب هذه المنشأة، ومن هنا يأتي اهتمام الحكومة ووزارة السياحة بالارتقاء بهذا القطاع، وعلى سبيل المثال التعاون الكبير بين محافظة ريف دمشق ووزارة السياحة في مهرجان بلودان السياحي الذي أنهى فعالياته مؤخراً استقطب نحو عشرين ألف سائح داخلي إلى منطقة الزبداني يومياً (الزبداني، بلودان، بقين، مضايا) هؤلاء وفروا مئات فرص العمل لمواطني المنطقة ورفعوا من أسهم المعيشة في هذه البلدات، وهذا ما لاحظته بشكل شخصي من خلال وجودي في المنطقة لأربعة أيام متواصلة وسمعته من المواطنين أيضاً الذين تمنوا أن تدوم أيام هذا المهرجان طويلاً، لذلك فإن بناء الاقتصاد الوطني لايعتمد فقط على جانب واحد كتقديم الخدمات للمواطنين أو إعادة الإعمار أو حتى على جانب ملف الإغاثة، فالاقتصاد الوطني كدرجات السلم درجة للزراعة وأخرى للصناعة وثالثة للسياحة ورابعة للخدمات وخامسة للمعيشة وهكذا، والأولوية طبعاً تكون للقطاعات المنتجة كالزراعة والصناعة والسياحة لأن هذه القطاعات الإنتاجية هي التي نستطيع من خلالها أن ننمي القطاعات الخدمية كالصحة والتربية و….الخ، لكل ذلك لابد لنا جميعاً أن نشجع بناء الاقتصاد الوطني من خلال الزراعة والصناعة والسياحة وجميع القطاعات الإنتاجية….. فتوزيع السلل الغذائية للمواطنين لا يغني ولا يسمن من جوع ولا ينمي قدرات الدولة الاقتصادية على الإنتاج والتطور، فالمواطن المنتج هو خير من المواطن الذي ينتظر دوره للحصول على سلة غذائية بآلاف المرات… ودمتم.

::طباعة::