يواصل النظام السعودي استعراض عضلاته في الأزمة المفتعلة التي فجّرها مع كندا, إذ تتصاعد حدة الإجراءات العدوانية بشكل مبالغ فيه لتكشف عن نهج جديد في السياسة السعودية يقوم على التشدد بمواجهة أي انتقادات خارجية, من دون أن يستوعب النظام السعودي أن استعراض العضلات الدبلوماسية بسبب ملف المعتقلين وانتهاكات حقوق الإنسان سيأتي بنتائج عكسية ضده في كل دولة يقوم بتخريب العلاقات معها، وخاصة أن أعداد الدول التي تنتقد السياسات السعودية آخذة بالازدياد.
عدوانية الرد السعودي على «قلق» كندا إزاء ملف حقوق الإنسان في السعودية، ليس سوى حلقة في مسلسل الحرج والمشاكل التي يتسبّب بها هذا الملف للنظام السعودي، والذي تحول إلى أزمة حقيقية بعدما بات يتذيل كل مؤشرات حقوق الإنسان وحريات التعبير في العالم، وعليه جاء رد فعل السعودي مشابهاً لما يحصل خلال إعلان الحروب، بطرد الدبلوماسيين وقطع العلاقات وسحب كل الرعايا السعوديين وبيع الأصول السعودية ووقف الرحلات الجوية بين البلدين, ضمن حزمة إجراءات عدوانية ضربت بها السعودية جسراً كبيراً من القطيعة مع كندا.
الكل متفق على أن الإجراءات التي اتخذتها السعودية ضد كندا تحمل طابعاً ازدواجياً لم تقنع الكثيرين الذين استحضروا سريعاً كيف أن السعودية ابتلعت مواقف أمريكية أكثر حدة بكثير مما ورد في «التغريدة» الكندية, فقبل شهرين تعرّضت السعودية لانتقاد مشابه من قبل واشنطن التي أعربت عن غضبها إزاء الانتهاكات بحق النشطاء، إلا أن النظام السعودي التزم الصمت ولم يبد أي اعتراض أو حتى تحفظ على ما قالته واشنطن, وهذا أمر ليس مستغرباً لأنه من المعلوم للجميع أن النظام السعودي لا يستطيع الاعتراض لأنه لن يستطيع البقاء في الحكم أسبوعاً واحداً من دون الحماية الأمريكية.
وفيما يؤكد الكثيرون أن السعودية استخدمت كندا كبش فداء لإيصال رسالة للدول الكبرى بألا تحاول توجيه الانتقادات إليها، يرى البعض أن تحركات السعودية جاءت بموجب ضوء أخضر أمريكي بسبب عدم تطابق الاستراتيجيات بين أمريكا وكندا.
إلا أن المضحك المبكي فيما يقوله ويفعله النظام السعودي في سياق رد فعله على التدخل الكندي في شؤون بلاده الداخلية, هو أن هذا النظام نفسه يتجاهل وبكل صلافة كيف يتدخل في شؤون العديد من دول المنطقة بدءاً باليمن ومروراً بالعراق والبحرين وليبيا وسورية ولبنان وليس انتهاء بفلسطين المحتلة, وكل ذلك بهدف ضمان الحماية الأمريكية لإبقائه في الحكم!.

::طباعة::