بين الفينة والأخرى تقوم الجهات الوصائية بـ«فورة» تحاول من خلالها الحد من المخالفات والأخطاء المستفحلة، وبوضع خطط ووصفات تحت مسميات مختلفة، ظناً أن من خلالها «ممكن تشيل الزير من البير»، ما يثير الحيرة هو عدم وجود ذلك التأثير في ضبط الأسواق، وخاصة لجهة الاعتراف بوجود مواد مخالفة و فاسدة في الأسواق أودت بحياة أحد الأشخاص..
الأمر الذي يؤكد أننا لا نتجنى على أحد … وهذا في حد ذاته موضوع يستحق النظر فيه، ولاسيما أن تلك الحجة سقطت هذه المرة !. ووقع الفأس في الرأس…فأين المعنيون من ذلك؟ وكيف تجرأ ضعاف النفوس على شرعنة ومخالفة المواصفات الصحية؟!.. حالات تتطلب النظر فيها.. أكثر من انشغالنا في قضية التهريب بين التجار والجمارك التي هي اشبه بـ- لعبة القط والفأر- والتي تبدو فك تشابكاتها أولوية رغم أن محاولات كثيرة حصلت من دون التمكن من تحقيق هذه الغاية، وهذا الكلام قد يبدو مستفزاً لكنه واقع حال أسواقنا التي بات من الضروري لجمها وفرملتها بتشريعات قانونية تتضمن عقوبات رادعة!!
تصحيح القرارات وتعديلها أو إلغاؤها لا شك في أنها من حق أي وزارة كسلطة تنفيذية…. لكن بشرط أن يكون بعيداً كل البعد عن الدخول في مراهنات فاشلة مسبقاً كحال إعادة فتح المحلات التي تم إغلاقها مؤخراً من جراء المخالفات وظنت وزارة التجارة الداخلية أنها لجمتها، لكن دبلوماسية التجار المعهودة «غفرت لهم ما تقدم من ذنب» .. وبجرة قلم – سامحونا – ؟؟
وما نحتاجه هو وقفة جادة من المعنيين في الشأن الاقتصادي لإعادة هيكلة هذه الأجهزة الرقابية واعتماد سياسة واضحة لمواجهة حالات التلاعب والفوضى والغش.
قد يكون التصدي لهذه الظاهرة والحد من انتشارها أمراً في غاية الأهمية ولاسيما في المرحلة الراهنة التي تتطلع فيها سورية إلى بناء اقتصاد نزيه وهذا لا يمكن أن يتم إلا بتبني استراتيجيات تستهدف انتشال البلد من الفساد والمفسدين وتفعيل حزمة من الإصلاحات الإدارية والاقتصادية التي تعد الشعار الحالي للحكومة.
المرحلة الآن تستوجب تكثيف كل الجهود وفتح أعين الرقابة لمحاصرة من ستسول له نفسه التلاعب واستغلال حاجة المواطن الضرورية، وهذا مسعى تسجله وزارة «التموين» وعناصرها في تدخلات قد لا تطرب آذان الجميع لكن يبقى مسعى جميلاً قد تأتي نتائجه مع مرور الأيام.. لننتظر.؟!
hanaghanem@hotmail.com

::طباعة::