عُرف بين زملاء الدراسة بالكسول الفاشل دراسياً، ولأنه كذلك لم يتمكن من تجاوز الثالث الإعدادي في تلك الأيام.. غادر علاء مقاعد الدراسة بعدما استنفد كل الفرص المخصصة للحصول على الإعدادية.
لم يُضع الكثير من الوقت، إذا سرعان ما اندمج مع رفاقه وخلانه من أولاد الحارات الذين يمضون الكثير من أوقاتهم بين الشوارع والأرصفة، وبعدما جرب الكثير من المهن تمكن من الحصول على مساحة صغيرة استخدمها لبيع الخضرة.
عام بعد عام كانت علائم النعمة تظهر عليه، وبعمر صغير تمكن من الإنفاق على بيت، فشكل أسرة، بينما كان زملاؤه المتفوقون على مقاعد الدراسة يتممون تعليمهم الجامعي.
مرت عقود وعقود وتوسعت أعمال علاء، وأصبح عنده أكثر من محل، كبر أولاده، وتعددت منازله ومنازل أولاده كما تنوعت محلاته.
كان علاء يجد متعة حقيقية في الحديث عن «إنجازاته» وأملاكه أمام زملاء الدراسة الذين تفوقوا عليه في مراحل الدراسة وتخرجوا في جامعاتهم، ويهتز كرشه من شدة الضحك عندما يطلبون منه تسجيل ما تسوقوه في دفتر الديون، وعندما يريد الإمعان في إذلال أي منهم يذكّره بأن المبلغ أصبح كبيراً، وأنه سيصبر أيضاً إكراماً للسنوات التي جمعتهما على مقاعد الدراسة ساخراً ومستهزئاً.
لم يعد علاء يجد حرجاً في الحديث عن سنوات فشله الدراسي وعن «الفلقات» التي كان يأكلها بشكل شبه أسبوعي عقب كل تسميع في دروس الرياضيات، أو المواد الاجتماعية واللغة خاصة، فهو الآن يشعر بالتفوق على من أنفقوا الكثير من الوقت والجهد في الدراسة والتحصيل العلمي، وهاهم يخطبون وده لترك الصفحة الخاصة بديونهم مغلقة لوقت أطول.
اعتاد الناس النقلات النوعية في حياة المختلسين، من أصحاب المناصب، والمرتشين، فهؤلاء يحققون فوارق نوعية من خلال القفزات الحرة التي تنقلهم بين ليلة وضحاها إلى ما يحتاج عقوداً ليحققه الناس ضمن سياق حياتهم الطبيعية النظيفة، ولكن كيف يمكن أن نفهم ونحلل سياسة عامة تجعل حياة الفاشلين دراسياً تتحول إلى مثل بالنسبة للدارسين وأصحاب الشهادات؟
منذ عقود تتمرغ أنوف الأشخاص الذين قرروا ألا تتسخ أيديهم بأي دخل غير أخلاقي، وأصبح الكثير من الفاشلين دراسياً يعيشون بدخل يجعل أصحاب مشروعات التحصيل العلمي يعيدون حساباتهم مع أبنائهم، ويقايضون بين محل ببضعة أمتار وشهادات توضع على الرفوف.

print