أكد مدلج عمران -مدير المعهد الفندقي في طرطوس بدهية انعدام السياحة في بلد يتعرض لحرب كونية.
وأضاف عمران: السياحة الخارجية صفر على ذمة القائمين على السياحة، والعاملون في قطاع السياحة تحولوا إلى عاطلين عن العمل مع بداية الأزمة، حيث بلغ الانخفاض في أعداد القادمين ما يقارب 98 % في حين توقفت 370 منشأة سياحية عن العمل، وبلغ عدد العاطلين ربع مليون عامل في مجال النقل السياحي والمطاعم، إضافة لإغلاق أكثر من ألف مكتب سياحي بشكل قسري وخروجه من سوق العمل.
وتطرق عمران إلى خسائر القطاع السياحي المقدرة بنحو 330 مليار ليرة حسب وزارة السياحة، بينما يقدرها رئيس جمعية مكاتب السياحة والسفر بأكثر من ذلك بنسبة تفوق الـ 30% لتصبح 400 مليار ليرة… وإذا كانت الأزمة قد قضت على عمل كل الجهات المتصلة بالقطاع السياحي، فهناك خسائر لا تحصى ولا تعوض، ولا يمكن للعقود أن تعيد إصلاحها، بل على العكس مرور السنين يضاعف خسائرها وهذا ينطبق على كل ما يخص السياحة الأثرية التي تأتي في مقدمة اهتمامات قاصدي البلاد من أوروبا، والذين بلغ عددهم في الربع الأول من عام 2010 نحو 76,6 ألف قادم، بينما انخفض العدد في 2013 إلى نحو ألفي قادم.
وأشار عمران إلى أن 2% فقط نسبة القادمين إلى سورية حالياً أغلبيتهم من دول الجوار بقصد السياحة الدينية والتسوق، مشدداً على أهمية المقولة المشهورة في علم السياحة التي تنص على أن قطاع السياحة أوّل القطاعات المتضررة، وآخر من يتعافى مستنداً على تقديرات وزارة السياحة التي تشير إلى أن نهوض هذا القطاع بشكل ملحوظ لن يكون قبل عام 2030، وحتى ذلك التاريخ سيبقى الاقتصاد السوري يسجل سنوياً الخسائر التي كان يجنيها من القطاع السياحي في عام 2010.
واستعرض عمران المنشآت التعليمية المتخصصة بتخريج وتأهيل الكوادر
الدكتور أديب برهوم -عميد كلية السياحة في طرطوس رأى أن متطلبات سوق العمل في المحافظة كبيرة جداً واليد المدربة لا تلبي هذه الحاجة لاعتبارات عدة أهمها: قلة عدد الخريجين والطلاب وقلة عدد الطلاب المستوعبين في المفاضلة العامة للقبول حيث تمّ التوجيه إلى وزارة التعليم العالي بإمكانية قبول/400 /طالب في المعهد الفندقي للعام الحالي كمستجدين وكان القبول وفق المفاضلة هو 120 طالباً فقط ناهيك بقصور الثقافة السياحية في المجتمع وأهمية العمل السياحي لدى الأسرة السورية حيث يمتنع كثير من الأهالي عن عمل أولادهم الخريجين لاعتبارات اجتماعية قاصرة ولاسيما لدى الفتيات وهن يشكلن نسبة كبيرة من أعداد المقبولين في المعهد، وتوقف برهوم عند عزوف قسم كبير من الشبان الخريجين عن العمل وهجرتهم إلى خارج القطر بهدف تأجيل خدمة العلم، وتالياً فقدان قسم كبير من العمالة السياحية المدربة، إضافة إلى التحاق قسم آخر من الشبان بالتعليم المفتوح أو الدبلومات المختلفة بهدف التأجيل الدراسي.
من جهته حمّل الدكتور برهوم قصور ثقافة العمل السياحي لأصحاب المنشآت والبحث عن اليد العاملة الرخيصة جزءاً من المسؤولية وترافق ذلك مع قصور قانون العمل رقم 17 في الحفاظ على حقوق العامل حيث إنه لم يستطع سد الثغرة للحفاظ على حق العامل في ظل لجوء العديد من أصحاب المنشآت على توقيع عقد العمل مع استقالة العامل في الوقت نفسه ليبقى رب العمل متحكماً في مصير العامل لديه، داعياً إلى ضرورة معالجة قصور الأجور للعاملين في القطاع السياحي التي لم ترتقِ إلى مستوى الأرباح التي تحققها المنشآت وتداخلها مع مشكلة دخول اليد العاملة الوافدة نتيجة الأزمة وتأثيرها في انخفاض أجور العاملين التي دخلت نتيجة عدم كفاية اليد العاملة المحلية.
ولفت الدكتور برهوم إلى مشكلة موسمية العمل السياحي والخلل الكبير في توزيع الاستثمارات السياحية بين محافظات القطر، فمثلاً محافظة إدلب التي تحوي ثلث العرض السياحي في سورية لا يوجد فيها فندق مقبول «قبل الأزمة » إضافة إلى غياب السياحة الإفريقية وحتى الصينية وهي أهم سياحة في المرحلة المقبلة، إضافة إلى ضعف كبير في سياحة دول الاتحاد الروسي حيث وصل عدد السياح الروس إلى مصر نحو أربعة ملايين سائح، محملاً ذلك إلى الضعف الكبير في موازنة الترويج والتسويق السياحي لدى الوزارة، مشيراً إلى نقطة مهمة جداً وهي ضرورة دعم السياحة الداخلية وتشجيع سياحة السوريين المغتربين في المرحلة القادمة.

::طباعة::