في ذروة الحرب استمرار جامعة دمشق بالعملية التعليمية في حد ذاته نقطة مضيئة رغم السواد المحيط بنا، كما كان نوعاً من التباهي والتفاخر لكل مسؤول في الجامعة بصمود التعليم، لكن بعد أن اجتزنا نفق الحرب وبظرف ستة أشهر يتراجع تصنيف الجامعات السورية ومنها دمشق 4000 درجة حسب مركز «ماتريكس العالمي»، مقارنة مع تصنيفات أجرتها الجهة نفسها في شهر كانون الثاني 2018.
لا يشفع لأهل الشأن تبريرهم أن ذلك يعود لضعف إمكانات التعليم العالي وعدم نشر البحوث العلمية في المواقع الالكترونية وبمقدار عدد تلك البحوث تتقدم الجامعة في التصنيف.
إذا ما عدنا إلى أعداد البحوث العلمية المنفذة نجد أننا أصحاب ثروة حقيقية، إذ لدينا آلاف الأبحاث العلمية المقدمة بدليل أن لدينا ألفي طالب (ماجستير)..! ولكن المشكلة أنها غير مدرجة على المواقع الالكترونية، إذا انتهت مهمة الباحثين عند تقديم أبحاثهم للجهة المعنية فالجامعة تبقى مسؤولة عن النشر؟
والسؤال: ما مبرر تراكم الأبحاث من دون نشرها في المجلات المحكمة أو المواقع، وتالياً الخسارة مزدوجة للطالب الذي تقدم ببحث وللجامعة التي تخسر من مكانتها عالمياً وهي العريقة التي خرّجت كبار الشخصيات والعلماء في سورية والعالم العربي؟!..
الأهم من ذلك كله، إلى أي مدى تؤمّن الجامعة البيئة المناسبة للبحث العلمي، وأين الموازنات المخصصة لذلك، أليس من المفروض أن يعامل الأساتذة على أساس الثواب والعقاب بمعنى التحفيز والتشجيع والعقاب لمن يتوانى، وحتى لو حصل وتأخرت الجامعة لسبب ما في تقديم المطلوب منها لتقديم الأبحاث العلمية أين مسؤولية الأستاذ الجامعي؟ لكن الذي يحدث أن الأستاذ يقدم بحثاً ما بهدف الحصول على نقطة بغية الترفيع، وبعد فترة يصبح غير معني بأي بحث.. لماذا؟ ألا تستحق جامعة دمشق؟ أو ليس من حقها على الأستاذ الذي أنفقت عليه عشرة ملايين ليرة (وهذا رقم رسمي) التضحية بجزء من وقته ليسهم في إنجاز بحث ما بعيداً عن الحسابات المادية.
قد تبرر الظروف التي مررنا فيها جميعاً ولكن لا ننسى أن جامعة ديالى في العراق الشقيق الذي يمر بظروف أقسى حصلت على درجة متقدمة في التصنيف وهذا يعني أنه لا يشفع لجامعتنا ما قدمته من مبررات.!

print